الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٧ - الإشکال الثاني
بِین خروج فرد منه أو جزء منه؛ کما في العامّ لبِیان الاستمرار.
توضِیح تفصِیل الشِیخ الأنصاري
قال بعض الأصولِیِّین: «قد يقال في مقام توضيح هذا التفصيل: أنّه إذا كان العامّ بحسب عمومه الأزمانيّ أيضاً انحلاليّاً- مثل عمومه الأفراديّ- بمعنى كون كلّ قطعة من الزمان موضوعاً مستقلّاً لحكم العامّ بحيث لا يكون امتثال الحكم أو عصيانه في تلك القطعة مربوطاً بالامتثال و العصيان في سائر القطعات؛ بل يكون لکلّ قطعة امتثاله و عصيانه؛ ففي هذه الصورة خروج قطعة من الزمان عن تحت العموم الأزمانيّ لا يضرّ بوجود أصالة العموم بالنسبة إلى القطعات الأخر؛ إذ حال أصالة العموم- بناءً على هذا- بالنسبة إلى الأزمان، حال أصالة العموم بالنسبة إلى الأفراد.
و أمّا إذا لم يكن كذلك؛ أي: لم تكن كلّ قطعة من الزمان موضوعاً مستقلّاً؛ بل كان مجموع القطعات موضوعاً واحداً؛ فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم العام؛ فإن شكّ في حكم هذا الفرد بقاءً بعد خروجه عن تحت العام، فلا مفرّ عن الرجوع إلى الاستصحاب» [١].
ِیلاحظ علِیه: بما سِیأتي عن قرِیب.
تبِیِین القول الأوّل بالمثال
كقوله: «أكرم العلماء كلّ يوم»، فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة؛ فحينئذٍ يعمل عند الشكّ بالعموم و لا يجري الاستصحاب؛ بل لو لم يكن عموم، وجب الرجوع إلى سائر الأصول.
و إن أخذ لبيان الاستمرار، كقوله أكرم العلماء دائماً، ثمّ خرج فرد في زمان و شكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب. و لا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ؛ كالمثال المتقدّم أو من الإطلاق؛ كقوله: «تواضع للناس» بناءً على استفادة الاستمرار منه؛ فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فرداً مستقلّاً لمتعلّق الحكم؛ استصحب حكمه بعد
[١] . أنوار الأصول٣: ٤٠٩- ٤١٠.