الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - القول الثالث
من هذا القبيل.
و يتوجّه إليه حينئذٍ: أنّه يرجع إلى إنكار استصحاب القدر المشترك و هو ضعيف.
و ثاني ما يرد عليه: نقض إنكاره الاستصحاب في المفهوم المردّد بالنبوّة المطلقة، فإنّها بحسب الواقع و نفس الأمر لا تخلو عن النبوّة المؤبّدة و النبوّة المغيّاة إلى غاية منقضية و لا ثالث لهما في الواقع، فالنبوّة المطلقة- بمعنى الغير المقيّدة- و مطلق النبوّة سيّان في التردّد بين الدوام و التوقيت. فإجراء الاستصحاب في إحداهما دون الأخرى تحكّم.
إلّا أن يذبّ عن ذلك أيضاً بإبداء الفرق بينهما بأنّ المطلقة يحكم فيهما بالاستمرار إلى أن يثبت الرافع، بخلاف مطلق النبوّة التي استمرارها غير محرز.
و فيه: أنّ الإطلاق في النبوّة المطلقة- بمعنى الغير المقيّدة المقتضي للحكم بالاستمرار- إن أريد به الظهور الذي هو من أحوال الخطاب اللاحقة له و لو بانضمام حكم العقل بقبح الإغراء، فالحكم بالاستمرار صحيح، غير أنّه خروج عن ضابط الاستصحاب؛ إذ لا مجرى للاستصحاب مع إطلاق الدليل. و إن أريد به الإهمال الناشئ عن إجمال الخطاب باعتبار عدم وضوح دلالته على إطلاق و لا تقييد، فلازمه كون قضيّة النبوّة الثابتة به مهملةً. و مرجعها إلى المفهوم المردّد الذي لا يتّجه فيه الحكم بالاستمرار بمقتضى أصله.
و ثالث ما يرد عليه: أنّه يلزم من أصله الذي ذكره اختصاص جريان الاستصحاب في الأحكام الغير المحدودة بحدود معيّنة بالحكم المطلق و عدم جريانه في مطلق الحكم؛ فكثيراً مّا يتردّد الحكم الشرعيّ بين المطلق و المؤبّد و الموقّت، فوجب أن لا يجري فيه الاستصحاب؛ فلا وجه لإطلاق القول به في الأحكام» [١].
الإشکال الثاني
إنّ المقصود من التمسّك به إن كان الاقتناع به في العمل عند الشك، فهو فاسد جدّاً؛ لأنّ العمل به غير جائز إلّا بعد الفحص و البحث. و حينئذٍ يحصل العلم بأحد الطرفين، بناءً
[١] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٣٨٠- ٣٨٢ (التلخِیص).