الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤ - تذنیب في بيان الميزان الفارق بين موارد الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
هنا أقوال:
القول الأوّل: التفصِیل بِین معلوم التارِیخ و مجهوله؛ فِیجري في الثاني، دون الأوّل
أقول: هو الحق.
ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [١] و تبعه بعض الأصولِیِّین [٢].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إن كان أحدهما معلوم التاريخ، فلا يحكم على مجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده» [٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد جرِیان الاستصحاب في مجهول التارِیخ ِیثبت عدم وجوده في تارِیخ ذلك الحادث المعلوم التارِیخ. و بعد ذلك ِیثبت تأخّر وجود مجهول التارِیخ عن معلوم التارِیخ و حدوثه بعده بثبوت أحد جزئي المرکّب الذهنيّ بالأصل [عدم وجود مجهول التارِیخ قبل معلوم التارِیخ] و أحد جزئي المرکّب الذهنيّ بالوجدان [و هو وجود مجهول التارِیخ بعد معلوم التارِیخ في الخارج] فِیجري الاستصحاب في مجهول التارِیخ. و ِیثبت بذلك تأخّر حدوثه بعد معلوم التارِیخ و ِیترتّب علِیه الآثار.
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب في معلوم التارِیخ
إنّ حقيقة الاستصحاب ليس إلّا جرّ المستصحب في الزمان الذي يشكّ في بقائه فيه؛ ففي كلّ زمان شكّ في بقاء الموجود أو حدوث الحادث، فالاستصحاب يقتضي بقاء الأوّل و عدم حدوث الثاني. و أمّا لو فرض العلم بزمان الحدوث، فلا معنى لأصالة عدمه؛ لعدم الشكّ في زمان الحدوث، مع أنّ الاستصحاب هو جرّ المستصحب إلى زمان الشك؛ فلا بدّ و أن يكون في البين زمان يشكّ في بقاء المستصحب فيه؛ ففي معلوم التاريخ لا محلّ للاستصحاب [٤].
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٦٧.
[٢] . فوائد الأصول ٤: ٥٢١ ـ ٥٢٢؛ تنقيح الأصول ٤: ٢١٢.
[٣] . فرائد الأصول ٢: ٦٦٧.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٥٠٨.