الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٥ - القول الأوّل أنّها من الاعتبارات المنتزعة من الخطابات التکلیفیّة
عموم أفراديّ و عموم أزماني؛ فإذا خرج منه فرد؛ مثل: حرمة إکرام زِید العالم في ِیوم الجمعة- فلا بدّ من الرجوع إلِی حکم العامّ بعد ِیوم الجمعة قطعاً.
تبِیِین المسألة مع المثال العرفي
قال بعض الأصولِیِّین: «إذا خصّص العامّ و خرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمنة و لم يكن لدليل الخاصّ إطلاق أزماني؛ إمّا لکونه لبّيّاً، كالإجماع، أو لکونه لفظيّاً لا إطلاق له. و تردّد الزمان الخارج بين الأقلّ و الأكثر، فهل يرجع عند الشكّ- أي: بعد انقضاء الزمان الأقلّ- إلى عموم العامّ أو إلى استصحاب حكم المخصّص؟ فإذا قال - مثلاً-: «أكرم كلّ عالم» و قام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم في يوم الجمعة و وقع الشكّ في حرمة إكرامه يوم السبت، فهل يرجع في يوم السبت إلى عموم العامّ من وجوب الإكرام، أو إلى استصحاب حكم الخاصّ من حرمة الإكرام؟ [١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ المثال خارج عن محلّ النزاع قطعاً؛ لأنّ قوله: «أکرم کلّ عالم» له عموم أفراديّ و عموم أزماني؛ فإذا خرج منه فرد؛ مثل: حرمة إکرام زِید العالم في ِیوم الجمعة- فلا بدّ من الرجوع إلِی حکم العامّ بعد ِیوم الجمعة قطعاً.
مثال فقهي
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «من تلك الموارد عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فإنّ مقتضاه لزوم كلّ عقد مستمرّاً و قد خصّص البيع الغبني، فإذا شكّ في كونه مبنيّاً على الفور، أي اختصاص الخروج بحين العلم بالغبن و عدمه، فيقع البحث في أنّه هل يرجع في ذلك إلى العموم أو إلى استصحاب الخيار» [٢].
کما قال بعض آخر: «ما في قوله- سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ...) [٣] و قد خرج منه العقد الغبني، فالمغبون ذو خيار بين الإمضاء و الفسخ، فشككنا في أنّ الخيار
[١] . أنوار الأصول٣: ٤٠٩.
[٢] . دراسات في علم الأصول، ج٤، ص: ٢١٠. و مثله في المغني في الأصول٢: ٢٧١.
[٣] . المائدة : ١.