الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٨ - القسم الثالث ما يصحّ جعله استقلالاً و تبعاً للتكليف
فلا بدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله؛ فيكون الرخصة في الشيء و إطلاقه مغيّاً بورود النهي المحكوم عليه بالدوام و عموم الأزمان؛ فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشكّ لو لا النهي. و هذا معنى الحكومة [١].
تبِیِین استدلال الشِیخ الأنصاري
قال بعض الأصولِیِّین: «حاصل كلامه أنّ دليل البراءة الشرعيّة يقول: كلّ شيء مطلق و مرخّص حتّى يرد فيه نهي و دليل الاستصحاب يقول: إنّ النهي السابق نهي في الزمان اللاحق أيضاً؛ فيرتفع به موضوع أصالة البراءة و هو عدم وجود النهي، فيكون حاكماً عليه» [٢].
إشکالان في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ المستفاد من دليل الاستصحاب إنّما هو عدم ترتّب آثار الشكّ في مقام العمل و لزوم ترتّب آثار اليقين السابق كذلك، لا أنّ النهي السابق موجود في الآن اللاحق؛ لأنّه ليس حاكياً عن بقاء النهي بحسب الواقع و إلّا يلزم كونه من الأمارات.
و بعبارة أخرِی: إمّا أن تلتزموا بكون الاستصحاب من الأمارات. و نتيجته أنّه مقدّم على البراءة الشرعيّة بالورود أو الحكومة، أو تجعلونه من الأصول العمليّة؛ فلا وجه حينئذٍ لکونه مقدّماً من جهة الورود أو الحكومة؛ بل إنّه يعارض البراءة الشرعيّة و لا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الترجيح بين أدلّتهما [٣].
أقول: إنّ دلِیل الاستصحاب إن کان هو الأدلّة النقلِیّة؛ مثل: «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ»، فِیدلّ علِی وجود النهي السابق ظاهراً. و لا ِیصحّ رفع الِید عن النهي السابق بمجرّد الشكّ فِیه؛ فتقدّم الاستصحاب علِی البرائة الشرعِیّة ِیکون بالورود أو الحکومة؛ فإنّ لسان دلِیل الاستصحاب هو بقاء النهي السابق.
[١] . فرائد الأصول٢: ٧٣٤.
[٢] . أنوار الأصول٣: ٤٢٨.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٤٢٨.