الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الأوّل في استصحاب الزمان بمفاد کان التامّة (إستصحاب نفس الزمان)
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ ظاهر قوله علِیه السّلام: «و لکن تنقضه بيقين آخر» كون اليقين الثاني متعلّقاً بارتفاع ما تعلّق بحدوثه اليقين الأوّل، ليكون اليقين الثاني ناقضاً لليقين الأوّل و ليس اليقين الثاني في مورد قيام الأمارة متعلّقاً بارتفاع ما تعلّق به اليقين الأوّل، بل بشيء آخر- و هو حجّيّة الأمارات- فلا يكون مصداقاً لنقض اليقين باليقين، بل من نقض اليقين بغير اليقين» [١].
الإشکال الثالث
إنّ الِیقِین الذي هو في مورد الأمارة لا ِیخلو من أحد احتمالات باطلة:
الاحتمال الأوّل: أنّه من باب انقلاب الحکم الواقعيّ إلِی آخر و هو باطل عندنا بالضرورة؛ لکونه من التصوِیب الباطل.
الاحتمال الثاني: أن ِیکون المراد به الِیقِین بحجِّیّة الأمارة؛ لأنّ البرهان قائم علِی رجوع کلّ علميّ إلِی العلم و الأمارة أمر علميّ و ترجع إلِی العلم الذي هو الِیقِین بالحجِّیّة.
و هو باطل أِیضاً؛ لأنّ المستفاد من دلِیل الاستصحاب وحدة متعلّق الِیقِین الأوّل و الِیقِین الثاني، بِینما متعلّق الِیقِین الأوّل علِی هذا الاحتمال هو الحکم أو الموضوع و متعلّق الِیقِین الثاني هو حجِّیّة الأمارة.
الاحتمال الثالث: أنّ متعلّق الِیقِین هو ما قامت علِیه الأمارة و هو حکم شرعيّ أِیضاً.
و هو باطل أِیضاً لأمرِین:
الأوّل: أنّه إذا کان الِیقِین بحدوث الحکم ِیقِینِیّاً وجدانِیّاً تعلّق بالحکم الواقعي، فِیلزم أن ِیتعلّق الِیقِین الأوّل بالحکم الواقعيّ و الِیقِین الثاني بما قامت علِیه الأمارة و ما قامت علِیه الأمارة، إمّا أن ِیکون حکماً واقعِیّاً أو ظاهرِیّاً، فإن کان الأوّل، لزم الالتزام بأنّ المجعول في مورد الأمارة أحکام واقعِیّة ثانوِیّة و لا ِیلتزم به المحقّق الخراسانيّ قدس سّره، و لا غِیره من فقهائنا و إن کان الثاني- أي حکماً ظاهرِیّاً- فِیلزم اختلاف متعلّق الِیقِین الأوّل و الِیقِین الثاني، بِینما ِیشترط في الاستصحاب اتّحاد متعلّق الِیقِین الناقض و الِیقِین المنقوض.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥٠ (التلخِیص).