الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥١ - أقسام الأحکام الوضعیّة من حیث الجعل و عدم الجعل
هو لزوم إفراغ الذمّة- بعد قِیام الحجّة علِی التکلِیف- لزوماً عقلِیّاً و موضوع القاعدة مقِیّد بعدم المؤمّن الشرعي. و مع وجود المؤمّن ِینتفي حکم العقل؛ لأنّ أساس الاشتغال هو احتمال العقاب و مع المؤمّن الشرعيّ ِینتفي احتمال العقاب وجداناً و الاستصحاب مؤمّن شرعي، فمع وجوده ِینتفي موضوع حکم العقل بالاشتغال وجداناً بنفس التعبّد به» [١].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «إن استندنا في القاعدة [٢] في مواردها إلى حكم العقل بها، فلا إشكال في ورود الاستصحاب عليها [٣] من حيث إنّ مبنى حكم العقل بها هو حكمه بوجوب دفع العقاب المحتمل على ما عرفته مراراً. و من المعلوم ضرورةً بحكم العقل ارتفاع احتمال العقاب بتجويز الشارع لترك محتمل الوجوب أو التحريم و لو في مرحلة الظاهر، فإذا أجري استصحاب التمام أو القصر في موارد دوران الأمر بينهما موضوعاً أو حكماً، فلا يجري قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب الجمع بينهما؛ لحصول البراءة القطعيّة عن تبعة مخالفة الواقع على تقدير الاقتصار على المستصحب.
و إن كان الخطاب الواقعيّ بالواقع باقياً على تقدير مخالفة الاستصحاب له، فيحكم بوجوب الإعادة و القضاء على تقدير انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه» [٤].
القول الثاني: تقدِیم الاستصحاب علِی أصالة الاحتِیاط بالحکومة [٥]
دلِیل تقدِیم الاستصحاب علِی قاعدة الاحتِیاط: الرواِیة (صحِیحة زرارة الثالثة)
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٤٣.
[٢] . قاعدة الشغل (أصالة الاحتِیاط).
[٣] . أصالة الاحتِیاط.
[٤] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٦.
[٥] . مطارح الأنظار (طبع جديد)، ج٤، ص: ٤٢٩- ٤٣٠؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٢١- ٣٢٢؛ فوائد الأصول٤: ٦٨٠؛ أجود التقرِیرات٢: ٤٩٤؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٥٣- ٢٥٤؛ المغني في الأصول٢: ٣٤٧.