الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٦ - الدفع الثاني
الأظهريّة و نحوها؛ فتصل النوبة إليه بعد عدم تماميّة الورود و لا الحكومة» [١].
و قال رحمه الله في موضع آخر: «نقول بتقديم الأمارة على الاستصحاب بالأخصّيّة» [٢]. و قال رحمه الله في موضع آخر: «الأصحّ أن نلتزم بأخصّيّة دليل حجّيّة الخبر و الظهور، بل كونه نصّاً في مورد تواجد الأصول على الخلاف؛ للجزم بانعقاد السيرة على تنجيز الواقع بالرواية و الظهور و عدم الرجوع إلى الأصول العمليّة. فالأمارة بحكم هذه الأخصّيّة و النصّيّة في دليل حجّيّتها مقدّمة على الأصل المخالف لها و إن لم يثبت بدليل الحجّيّة قيامها مقام القطع الموضوعيّ عموماً [٣]» [٤].
إشکال في القول الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «فِیه، أوّلاً: أنّ القاعدة في التخصِیص أن ِیکون لسان المخصَّص قابلاً للتخصِیص و لا ِیکون آبِیاً عنه و لسان أدلّة الاستصحاب آبِیة عن التخصِیص؛ لأنّه معلّل بأمر ارتکازيّ و هو: (و لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشكّ أبداً)، فالِیقِین أمر محکم مبرم و هو نور و الشكّ ظلمة و لِیس بمبرم و لا معنِی للقول: لا ترفع الِید عن النور بالظلمة إلّا في هذا الموارد، أو لا ترفع الِید عن الأمر المبرم بغِیر الأمر المبرم إلّا في المورد الفلاني.
کما أنّ العلّة تجعل دلِیل الاستصحاب نصّاً في مورد الِیقِین و الشك. و في کلّ مورد ِیتعارض النصّ بالظاهر ِیرفع الِید عن الظاهر.
ثانِیاً: أنّ حقِیقة التخصِیص هو رفع الِید عن الحکم مع حفظ الموضوع. و أمّا مع ارتفاع الموضوع وجداناً- کما في الورود- أو تعبّداً- کما في الحکومة- لا ِیعقل التخصِیص. و مع قِیامهما لا تصل النوبة إلِیه» [٥].
[١] . المصدر السابق: ٣٤٩- ٣٥٠.
[٢] . مباحث الأصول ٥:٥٥٠.
[٣] . أي في غير مورد الأصل المخالف من الموارد التي يكون القطع الموضوعيّ مأخوذاً فيها.
[٤] . دروس في علم الأصول٢: ٥٦٩.
[٥] . المغني في الأصول٢: ٣٣٣- ٣٣٤.