الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨ - الإشکال الثاني
أريد جرّ المستصحب إليه على نحو لو تقهقرنا منه إلى ما قبله من الأزمنة، لعثرنا على زمان اليقين بوجود المستصحب؛ كما في جميع موارد الاستصحابات الجارية في الشكوك البدويّة و ليس المقام من هذا القبيل؛ فإنّ في كلّ من الطهارة و الحدث لو تقهقرنا من زمان الشكّ الذي هو الساعة الثالثة لم نعثر على زمان اليقين بوجود المستصحب، بل الذي نعثر عليه فيما قبله من الأزمنة إنّما هو زمان اليقين بعدم حدوث المستصحب من الطهارة أو الحدث؛ لأنّ كلّاً من الساعة الثانية و الأولى إذا لاحظنا فيه المستصحب طهارةً أو حدثاً يرى كونها ظرفاً للشكّ في وجوده إلى أن ينتهى إلى الزمان الخارج عن دائرة العلم الإجماليّ الذي هو زمان اليقين بعدم كلّ منهما. و حيث إنّه لم نعثر في تقهقرنا على زمان تفصيليّ نعلم فيه بالطهارة أو الحدث، امتنع الاستصحاب لانصراف الدليل عنه. هذا بالنسبة إلى الأزمنة التفصيليّة. و أمّا بالنسبة إلى الزمان الإجماليّ المشار إليه بكونه بعد زمان اليقين بحدوث المستصحب، فاتّصاله بزمان اليقين و إن كان متحقّقاً بنحو الإجمال. و لا مانع من هذه الجهة من استصحاب كلّ من الطهارة و الحدث إلى الزمان الثاني الإجماليّ المتّصل بزمان اليقين بالحدوث في كلّ منهما. و لكنّه إنّما يثمر إذا لم يحتجّ إلى التطبيق على الأزمنة التفصيليّة، كما لو كان الأثر لمجرّد بقاء الطهارة أو الحدث في زمان مّا إجمالاً. و إلّا فعلى فرض الاحتياج إلى التطبيق على الأزمنة التفصيليّة بلحاظ ترتّب الأثر المهمّ من نحو صحّة الصلاة على ثبوت الطهارة في زمان تفصيلي، فلا مجال لهذا الاستصحاب؛ لعدم إثماره في التطبيق على واحد من الأزمنة بخصوصه، بل عدم صحّته؛ لما عرفت من أنّ الزمان الثاني الذي هو طرف العلم لا يحتمل فيه البقاء؛ لكونه مردّداً بين زمان الحدوث و الارتفاع. و الزمان الثالث و إن احتمل فيه البقاء، لكن لا يحتمل فيه الارتفاع، لكونه على تقدير مقطوع البقاء. و على تقدير آخر مقطوع الارتفاع فيه» [١].
إشکال في الدلِیل الثالث
إنّ انصراف الدلِیل عن أحد المصادِیق لا ِیکون إلّا بملاك، کالشكّ في صدق العنوان علِیه،
[١] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ٢١٦- ٢١٧.