الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥ - الإشکال الثالث
الموجود الإجماليّ في كلّ واحد من المعلومين إن كان جرّه بالنسبة إلى الأزمنة التفصيليّة، ففيه: أنّ زمان الشكّ فيها غير متّصل باليقين بمعنى إنّه لو تمشّى قهقرى، لما اتّصل بزمان اليقين بالوجود؛ بل جميعها زمان الشكّ به. و المنصرف في أخبار الباب هو إحراز تلك الجهة من الاتّصال. و لو فرض العلم بتاريخ واحد منهما، فلا بأس باستصحابه» [١].
الحقّ: صحّة هذا الکلام فِیما لم تعلم الحالة السابقة للموضوع قبل حدوث الحالتِین له. و أمّا مع العلم بالحالة السابقة للموضوع، فِیعلم بانتقاض الحالة السابقة قطعاً و لم ِیعلم بحدوث ضدّ الحالة الجدِیدة.
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «الکلام في تعاقب الحادثين المتضادّين مع الشكّ في المتقدّم منهما و المتأخّر من حيث جريان الاستصحاب فيهما و عدمه، كالطهارة و النجاسة و الطهارة و الحدث في المسألة المعروفة. و فيه أيضاً تجري الشقوق السابقة من الجهل بتاريخهما، تارةً و بأحدهما أخرى. و المقصود بالكلام في المقام هو الاستصحاب الوجوديّ دون العدمي.
و التحقيق في المقام عدم جريان الاستصحاب فيهما أيضاً و لو مع قطع النظر عن التعارض.
إنّه لا مجال لجريان الاستصحاب في واحد من الحالتين المتضادّتين و لو مع قطع النظر عن المعارضة. هذا كلّه في صورة الجهل بتاريخ الحالتين المتضادّتين.
و أمّا صورة العلم بتاريخ إحداهما، فيمكن التفصيل بينهما بجريان الاستصحاب في معلومه، دون مجهوله» [٢].
أدلّة عدم جريان الاستصحاب في المتضادّين المجهولين تاريخهما
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ المستفاد من أدلّة الباب بمقتضى لزوم وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة موضوعاً، اعتبار اتّصال زمان الشكّ في بقاء المستصحب بزمان اليقين
[١] . مقالات الأصول٢: ٤٢٣ ـ ٤٢٥ (التلخِیص).
[٢] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ٢١٣- ٢١٤ و ٢١٨- ٢١٩ (التلخِیص).