الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٨ - الإشکال الثاني
إشکال علِی الشِیخ الأنصاري
لا يخفى عليك أنّ ما ذكره منافٍ لما بنى الأمر عليه سابقاً في معنى الأخبار الواردة في تنزيه فعل المسلم عن القبيح. و القول بأنّ المراد من الأدلّة غير الأخبار، لا يخفى ما فيه.
و بالجملة: المستند في أصالة القصد و اعتقاد مضمون الكلام ليس إلّا بناء العقلاء في كلام كلّ متكلّم، كما أنّ المستند في أصالة الحقيقة ليس إلّا بناء العرف و العقلاء.
ثمّ إنّه لم يذكر بعض الأقسام في دوران الأمر في اللفظ الصادر من المتكلّم؛ كما إذا دار الأمر بين كونه غلطاً بحسب قواعد اللغة و العربيّة؛ كإرادة المعنى المجازيّ منه من دون علاقة، أو من دون قرينة، مع كون المقام مقام الحاجة و نصب القرينة. و كما إذا تكلّم بلفظ في العقود، أو الإيقاعات مردّد بين أن يكون المراد منه ما هو صحيح في الشرع، أو فاسد؛ فإنّه قد قيل بحمله على ما يكون صحيحاً في الشرع، حتّى تعدّى بعض فحكم بذلك حتّى فيما كان اللفظ ظاهراً في المعنى الفاسد؛ لكن هذا كلّه خلاف التحقيق الثابت عندنا و إن ذكره جمع كثير؛ فإنّه لا مستند للأصل المذكور أصلاً، إلّا بناء العرف و العقلاء و ليس ممّا له تعلّق بالشرع و إن أمضاه الشارع في محاوراته و خطاباته [١].
کلام المحقّق الخراسانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري (مع إمكان إجراء ما سلف إلخ)
قال رحمه الله : «حيث يمكن أن يكون المراد من وجوب تصديق المؤمن و عدم اتّهامه و حمل أمر المؤمن على أحسنه، تصديقه و عدم اتّهامه بحسب اعتقاده. و من المعلوم أنّ البناء على الصدق في خبره باعتقاده، إنّما هو حمل الخبر على أحسنه؛ كما هو مقتضى أخوّته. و هذا غير مستلزم لترتيب الآثار على المخبر به. و هو الذي منع من إجراء ما سلف فيه لما سلفه قدس سّره.
نعم لو كان لنفس اعتقاد المخبر بالمخبر به حكم و أثر، كان يترتّب عليه و لا شاهد على خلافه. و لا يخفى أنّ تصديقه بهذا المعنى ليس فيه محذور تخصيص الأكثر لو فرض
[١] . فرائد الأصول٢: ٥٧٢- ٥٧٣.