الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - الدلیل الأوّل
بالحکومة
قال رحمه الله : «أمّا الاستصحاب الموضوعيّ- كاستصحاب عدم ذهاب الثلثين فيما شكّ فيه- فأمره من حيث حكومته على البراءة أظهر، حيث إنّ المجعول في الاستصحابات الموضوعيّة- على ما أسمعناك مراراً و إن كان هو الحكم الشرعيّ أيضاً، إلّا أنّ المستصحب هو الموضوع الخارجي، فالمشكوك ذهاب ثلثيه من العصير داخل بحكم الشارع فيما دلّ على حرمة العصير قبل ذهاب ثلثيه؛ فيكون حاكماً على أصالة البراءة المقتضية لحلّيّة المشكوك» [١].
القول الرابع: تقدِیمه [٢] علِیها [٣] ِیکون بأظهرِیّة و أقوائيّة دلِیل الاستصحاب [٤]
الحقّ: أنّ تقدِیم الاستصحاب علِی سائر الأصول بأقوائِیّة دلِیل الاستصحاب و هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات الواردة في الاستصحاب علِی أدلّة سائر الأصول.
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ وجه التقديم كون أدلّة الاستصحاب بعد ملاحظة التأكيدات الکثيرة و العبارات المترادفة المتعدّدة فيها أقوى و أظهر دلالةً من أدلّة البراءة، كما لا يخفى؛ فالمرجّح إنّما هو الأظهريّة و الأقوائيّة في الدلالة» [٥].
و قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ أن يقال: إنّ كون الأمارة واردةً على الأصول لا يلازم ورود الاستصحاب على الأصول الشرعيّة الثلاثة؛ بل لا بدّ من تقديمه عليها من التمسّك بأظهريّة دليله من أدلّتها» [٦].
دلِیل القول الرابع
التأكيد الوارد في دليل الاستصحاب، ففي الصحيحة الأولى لزرارة: «لا، حتّى يستيقن
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٣.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٦٠٠- ٦٠٧ (التلخِیص).
[٣] ..
[٤] . أنوار الأصول٣: ٤٢٨؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٨٩ (الأظهريّة).
[٥] . أنوار الأصول٣: ٤٢٨.
[٦] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٨٩. و مثله في أنوار الأصول٣: ٤٢٨.