الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧ - التقریب الثالث
الشكّ في بقاء المستصحب و ارتفاعه في الزمان المتّصل بزمان اليقين بحدوثه، بحيث يحتمل ملازمة حدوثه في الزمان الأوّل مع بقائه في الزمان الثاني. و يحتمل عدم ملازمته و انفكاك وجوده في الزمان الثاني عن حدوثه في الزمان الأوّل. و مثل هذا المعنى لا شكّ في تحقّقه في الشكوك البدويّة بخلاف المقام، فإنّه لا يتصوّر فيه احتمال بقاء المستصحب و ارتفاعه في الزمان الثالث الذي أريد جرّ المستصحب إليه؛ فإنّه على تقدير أن يكون حدوث الطهارة في الساعة الأولى، يقطع بارتفاعها في الساعة الثانية بحدوث ضدّه الذي هو الحدث؛ فلا يحتمل فيها البقاء في الساعة الثالثة. و على تقدير أن يكون حدوثها في الساعة الثانية يقطع ببقائها في الساعة الثالثة، فلا يحتمل انفكاك حدوثه عن بقائه في الزمان الثالث. و هكذا بالنسبة إلى الحدث. و مع انتفاء الشكّ في البقاء و الارتفاع لا يجري فيه الاستصحاب. و أمّا ما يرى من الشكّ في البقاء و الارتفاع بالنسبة إلى كلّ من الطهارة و الحدث، فقد عرفت رجوعه في الحقيقة إلى الشكّ في زمان حدوثه المتّصل به، لا أنّه من جهة الشكّ في انقطاع ما هو الحادث فارغاً عن حدوثه في الزمان المتّصل به» [١].
إشکال في الدلِیل الثاني
إنّ ما هو معتبر في الاستصحاب هو اجتماع الِیقِین و الشكّ في زمان واحد. و أمّا معرفة تارِیخ حدوث الِیقِین و تارِیخ حدوث الشكّ و کونهما متّصلِین أو منفصلِین، لا ِیعتبر في الاستصحاب.
إذا راجعنا وجداننا فعندنا ِیقِین بتحقّق طهارة و ِیقِین بتحقّق حدث و لکنّا لا نعلم أِیّهما تحقّق في الساعة الثانِیة و أِیّهما في الساعة الثالثة، بِینما في الساعة الثالثة نتِیقّن بحدوث طهارة و نشكّ في بقاء نفس تلك الطهارة و هذا کافٍ في جرِیان الاستصحاب [٢].
الدلِیل الثالث
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ المنصرف من دليل الاستصحاب هو أن يكون زمان الذي
[١] . نهاية الأفكار، ج٤قسم١، ص: ٢١٥- ٢١٦.
[٢] . المغني في الأصول٢: ٢٤٨- ٢٤٩ (التلخِیص).