الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٩ - ردّ الإشکال
الأكثرين. و أيّا ما كان لا تعلّق له بما هو المقصود بالبحث في المقام.
و الحاصل: أنّ محلّ النزاع في أنّه هل يجب البناء في صورة الشكّ على أنّ الفعل الصادر من المسلم- و لو كان من أهل السنّة و الجماعة- ممّا يترتّب عليه الحكم الوضعيّ و الأثر المقصود حتّى عند التشاحّ و التنازع و لو لم يكن البناء على عدمه مستلزماً لظنّ السوء و حمل قوله على كونه محرّماً أصلاً أو لا يجب ذلك؟ لا في أنّه إذا صدر قول من المؤمن و الأخ هل يحرم ظنّ السوء به و البناء على أنّه فعل حراماً أم لا؟ فإنّ ظنّ السوء بالمؤمن لم يخالف أحد في عدم جوازه حتّى فيما إذا لم يصدر عنه قول» [١].
إشکال في الاستدلال بالآِیة
مضافاً إلى عدم شمولها لتمام المدّعى؛ إذ هي ليست خصوص العقود، فالاستدلال بها مبنيّ على جواز التمسّك بعموم العامّ في الشبهات المصداقيّة و هو خلاف المشهور [٢].
لا ِیخفِی علِیك أنّ الشِیخ الأنصاريّ ردّ الاستدلال بجمِیع الآِیات الماضِیة [٣].
الدلِیل الثاني: الرواِیات
فمنها: عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السّلام فِي كَلَامٍ لَهُ: «ضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ مَا يَغْلِبُكَ مِنْهُ [٤] وَ لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً وَ أَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمِلاً» [٥].
و منها: سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ علِیه السّلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ
[١] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٤٩١- ٤٩٢.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٨ (التصرّف).
[٣] . فرائد الأصول٢: ٧١٧.
[٤] (١)”ضع أمر أخيك» أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته و إن كان مرجوحا من غير تجسس حتّى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله، فان الظنّ قد يخطئ و التجسس منهى عنه و في بعض النسخ[ يقلبك] بالقاف.
[٥] . الكافي (ط- الإسلامية)، ج٢، ص: ٣٦٢، ح ٣.