الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٣ - ثمرة البحث في الأحکام الوضعیّة في باب الاستصحاب
النوع من التعارض في الأمارات يبحث عنه في باب التعارض و الترجيح. و أخرِی: يكون راجعاً إلى مقام الامتثال من دون تنافٍ في مقام الإنشاء؛ فالتنافي هنا يرجع إلى مقام الامتثال من دون تكاذب في مقام الجعل.
و هذا ما يبحث عنه في باب الترتّب. إنّ موضوع البحث في المقام هو تنافي الاستصحابين في مقام الإنشاء و الجعل. و أمّا إذا كان التنافي بين الأصلين راجعاً إلى مقام الامتثال دون الجعل و الإنشاء و لم تسع قدرته أو وقته إلّا لامتثال أحد الأمرين، فهو خارج عن محطّ البحث بعلاج استصحاب وجوبهما مع عدم سعة القدرة لهما بتقديم ما هو الأهمّ على المهم» [١].
نکتة
إنّ تعارض الاستصحابين في موضوع واحد من جهة واحدة ممتنع؛ إذ لا ريب أنّه لا بدّ في الاستصحاب من اليقين السابق و لا ريب أنّ اليقين بالحكمين المختلفين على موضوع واحد ممتنع؛ لتضادّ الأحكام بأسرها؛ مثلاً: إستصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول من المنيّ و استصحاب طهارة الأرض المنشور عليها الثوب ليسا بمعارضين في أنفسهما مع قطع النظر عن الملاقات؛ إذ لا محذور في كون الثوب نجساً و الأرض طاهراً و إنّما التعارض بواسطة أمر خارجيّ و هو الملاقات [٢].
حکم المتزاحمِین (تزاحم الاستصحابِین)
ذهب المحقّق الخراسانيّ رحمه الله إلى أنّ الحكم هو التخيير، إلّا أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر؛ فيقدّم [٣]. و تبعه بعض الأصولِیِّین [٤].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «التعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٩٠- ٢٩١ (التلخِیص).
[٢] . القواعد الشريفة (الأصول الکربلائِیّة)٢: ٤٣٢.
[٣] . کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج) ٥: ١٦ (الهامش).
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٦٧؛ المحصول في علم الأصول٤: ٢٤٦- ٢٤٧ و....