الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٠ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً (في الشبهات الحکمیّة و الموضوعیّة)
الشيء المفروض الوجود ليس قابلاً لأن يتعلّق به حكم من الأحكام. و كذا الشيء المفروض العدم؛ مثلاً: بعد فرض الوجود الخارجيّ لشرب التتن، لا يصحّ الأمر به و لا النهي عنه و لا الترخيص؛ لأنّه بعد هذا الفرض خارج عن تحت قدرة المكلّف. و كذا بعد فرض عدمه الخارجي، فالدليل المذكور لا يمكن شموله للترخيص حتّى في صورة فرض عدم ارتكاب متعلّقه، حتّى يكون ترخيصاً في المخالفة القطعيّة. هذا و قد أشرنا إلى ذلك في الشبهة المحصورة [١]، فراجع و تأمّل» [٢].
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
إن كان الشكّان مسبّبين عن أمر ثالث، فالوقف إلى أن يوجد مرجّح لأحدهما؛ لبطلان الترجيح بلا مرجّح و عدم الدليل على التخيير بعد إمكان طرحهما [٣].
الدلِیل الثاني
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الحقّ التساقط دون التخِیِیر؛ لأنّ العلم الإجماليّ هنا بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض؛ فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ و لا إبقاء أحدهما المعيّن؛ لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح. و أمّا أحدهما المخيّر، فليس من أفراد العام؛ إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخّصين في الخارج؛ فإذا خرجا، لم يبق شيء» [٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّ قوله رحمه الله : «يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض؛ فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض» ِیدلّ علِی عدم جرِیان الاستصحابِین- کما هو المختار- لا جرِیانهما و تعارضهما و تساقطهما.
[١] . راجع: درر الفوائد (ط. ج): ٤٥٩- ٤٦٠.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٣٤- ٦٣٥.
[٣] . نتائج الأفکار: ٢١٤ (التلخِیص).
[٤] . فرائد الأصول٢: ٧٤٤- ٧٤٥ (التلخيص).