الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٥ - کلام بعض الأصولیّین في الملکیّة و الزوجیّة و الحرّیّة و الرقّیّة و الحقوق
أمّا الصغروِیّة؛ فلأنّ الإجماع غِیر محرز إن لم ِیکن محرز العدم؛ لأنّ المباني في الاستصحاب مختلفة علِی ثلاثة:
الأوّل: أنّ حجِّیّته من باب الأخبار.
الثاني: أنّ حجِّیّته من باب الِیقِین السابق للظنّ الشخصيّ بالبقاء. و هذا القول لا ِیجتمع مع کون الحالة الفعلِیّة هي الظنّ بإرتفاعه.
الثالث: أنّ حجِّیّته من باب إفادتها للظنّ النوعيّ بالبقاء. و علِیه فهل ِیعتبر بالظنّ النوعيّ مع الظنّ الشخصيّ بخلاف الحالة السابقة؟
فِیه بحث، فإنّ الدلِیل الدالّ علِی حجِّیّته من باب الظنّ النوعيّ إن کان لفظِیّاً مطلقاً، فِیمکن التمسّك به و لو وجد الظنّ الشخصيّ بالخلاف، کما هو الحال في خبر الواحد، فإنّ دلِیله لفظي؛ مثل: (لا عذر لأحد في التشکِیك فِیما ِیروي عنّا ثقاتنا)، فلا فرق- مع هذا الإطلاق- بِین حصول الظنّ الشخصيّ علِی الخلاف و عدمه.
و إن کان المستند فِی الحجِّیّة دلِیلاً لبِّیّاً، کسِیرة العقلاء و کان الظنّ الشخصيّ بالخلاف، فإن شكّ في شموله لهذه الحالة، لم تکن السِیرة حجّةً حِینئذٍ؛ للاقتصار علِی القدر المتِیقّن في الأدلّة اللبِّیّة عند الشك.
و علِیه فمن کان مبناه في حجِّیّة الاستصحاب هو بناء العقلاء، فلا إطلاق فِیه، فِیقتصر فِیه علِی القدر المتِیقّن و هو غِیر حالة الظنّ بالخلاف، فِیخرج هؤلاء من دائرة الإجماع أِیضاً. و أمّا القائلون بحجِّیّة الاستصحاب من طرِیق الأخبار، فلا نعلم بمبناهم- بالنسبة لشمول الأدلّة لحالة الظنّ بالخلاف و عدمه- لعدم تعرّض الجمِیع للمسألة.
و أمّا الکبروِیّة، فلأنّ هذا الإجماع مدرکيّ أو محتمله، فلا ِیکشف عن رأي المعصوم و لا عن دلِیل معتبر غِیر ما عندنا» [١].
الدليل الخامس: الظنّ الغير المعتبر ملحق بالشكّ و بمنزلته [٢]
[١] . المغني في الأصول٢: ٢٩٨- ٢٩٩ (التلخِیص).
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٨٨.