الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠ - الإشکال الأوّل
قال رحمه الله : «إنّ المعتبر في مورد الشكّ في تأخّر حادث [١] آخر استصحاب عدم الحادث في زمان حدوث الآخر؛ فإن كان زمان حدوثه معلوماً، فيجري أحكام بقاء المستصحب في زمان الحادث المعلوم، لا غيرها؛ فإذا علم بتطهّره في الساعة الأولى من النهار و شكّ في تحقّق الحدث قبل تلك الساعة أو بعدها، فالأصل عدم الحدث فيما قبل الساعة. و إن كان مجهولاً، كان حكمه حكم أحد الحادثين المعلوم حدوث أحدهما إجمالاً [٢]» [٣].
دلِیل القول الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «إذا كانا مجهولي التاريخ، فحيث إنّ أركان الاستصحاب في كليهما تامّة، فيجري في كليهما و يتساقطان؛ كما أنّ الأركان تامّة في خصوص معلوم التاريخ فيما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ، دون مجهول التاريخ» [٤].
إشکال في الدلِیل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الغرض من استصحاب الموجود الإجماليّ في كلّ واحد من المعلومين إن كان جرّه بالنسبة إلى الأزمنة التفصيليّة، ففيه إنّ زمان الشكّ فيها غير متّصل باليقين بمعنى إنّه لو تمشّى قهقرى، لما اتّصل بزمان اليقين بالوجود؛ بل جميعها زمان الشكّ به. و المنصرف في أخبار الباب هو إحراز تلك الجهة من الاتّصال» [٥].
أقول: هذا الدلِیل متِین في مجهولي التارِیخ مع عدم العلم بالحالة السابقة التي قبل حدوث الحالتِین. و أمّا مع العلم بالحالة السابقة و في صورة کون أحد الحالتِین معلومي التارِیخ، فلا ِیجري الدلِیل؛ إذ زمان الشكّ متّصل بالِیقِین إمّا بالحالة الأولِی أو بضدّها. و الحقّ بطلان هذا القول؛لأنّه مع العلم الإجماليّ ببطلان أحد الاستصحابِین لا معنِی لجرِیان الاستصحابِین و تعارضهما و تساقطهما؛ إذ مع العلم- إجمالاً أو تفصِیلاً- لا تجري الأصول
[١] . عن حادث.
[٢] . جرِیان الاستصحاب في کلِیهما و تساقطهما بالمعارضة.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٦٩ (التلخِیص).
[٤] . أنوار الأصول٣: ٣٩٨.
[٥] . مقالات الأصول٢: ٤٢٤.