الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٠ - القول الثاني
نبيّنا صلِی الله علِیه وآله لا على نبوّته، مدفوعة بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث نبوّته [١].
الإشکال الخامس
إنّ مرجع النبوّة المستصحبة ليس إلّا إلى وجوب التديّن بجميع ما جاء به ذلك النبيّ و إلّا فأصل صفة النبوّة أمر قائم بنفس النبيّ لا معنى لاستصحابه؛ لعدم قابليّته للإرتفاع أبداً. و لا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبيّ السابق الإخبار بنبوّة نبيّنا صلِی الله علِیه وآله كما في قوله- تعالى- حكايةً عن عيسى علِیه السّلام: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إليكمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [٢] فيكون كلّ ما جاء به من الأحكام، فهو في الحقيقة مغيّاً بمجيء نبيّنا صلِی الله علِیه وآله؛ فدين عيسى المختصّ به عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالاً بمجيء نبيّنا صلِی الله علِیه وآله. و من المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضرّ المسلمين، فضلاً عن استصحابه» [٣].
ردّ الإشکال
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله : «قد يناقش فيما ذكره بأنّ قيام النبوّة بالنفس الناطقة لا يقتضي عدم زوالها بالموت. غاية ما هناك عدم اقتضائه للزوال في قبال ما يعرضها من حيث وجودها في النشأة الدنيويّة المقتضي للزوال بالموت؛ ضرورة أنّ بقاء النفس الناطقة و عدم انعدامها لا يقتضي عدم زوال كلّ ما كان قائماً بها؛ فإنّه ليس معنى القيام بالنفس كون النفس علّةً تامّةً لبقاء ما يقوم بها، بل ربّما يكون المقتضي للقيام بها شيء ليس دائميّاً؛ فحينئذٍ لا مانع من زوال الوصف القائم بالنفس من جهة زوال ما يقتضيه، فيمكن أن يقال إنّ المصلحة اقتضت بحسب مرتبة النبيّ عند اللّه- تبارك و تعالى- أن يكون النبيّ نبيّاً إلى مدّة معيّنة، فبمجيء النبيّ اللاحق ينكشف انتهاء المدّة المذكورة، فتأمّل، مع أنّه قد يقال بأنّه لا مانع أن يكون النبوّة من الأمور الاعتباريّة، كالولاية و الأمارة و نحوهما منتزعةً من
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٧٧.
[٢] . الصف: ٦.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٧٧- ٦٧٨.