الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨ - فروع للاستصحاب (أمثلة فقهیّة للاستصحاب)
واحد من الأصلين و إلِی جرِیان الاستصحاب إذا كان لأحد الأصلين أثر دون الأصل الآخر [١].
کلام الشِیخ الأنصاريّ في المقام
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أصالة عدم أحدهما في زمان الآخر، فهي معارضة بالمثل و حكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين [٢]» [٣].
أقول: ِیظهر من کلامه أنّه إن کان الأثر الشرعيّ مترتّب علِی أحدهما فقط لا تعارض و لا تساقط؛ بل ِیجري الاستصحاب فِیه خاصّةً و ِیترتّب علِیه أثره الشرعي.
فِیلاحظ علِیه: أنّه بعد العلم الإجماليّ ببطلان جرِیان أحد الاستصحابِین المتعارضِین لا ِیجري الاستصحاب أصلاً، لا أنّه ِیجري و ِیتساقط. و هذا المبنِی مقبول عند الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بأنّه مع العلم الإجماليّ لا تجري الأصول کلّاً.
إشکال المحقّق الخراسانيّ في کلام الشِیخ الأنصاري
إنّه لا مجال لأصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر في نفسها مع قطع النظر عن المعارضة بها في الآخر؛ للقطع بوجود كلّ منهما في زمان. و أمّا أنّه كان في زمان الآخر و إن كان مشكوكاً، إلّا أنّه غير مسبوق بالعدم؛ فإنّه حدث إمّا فيه أو في غيره من زمان سبقه أو لحقه [٤].
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «[إن] كان الأثر الشرعيّ لوجود أحدهما بنحو خاصّ من
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٦٧؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٩٧؛ كفاية الأصول: ٤١٩؛ درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣٦٣؛ فوائد الأصول٤: ٥٢٠؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١١٣؛ تنقيح الأصول٤: ٢١٣؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٨٠؛ الهداية في الأصول٤: ١٦٤؛ دراسات في الأصول (ط. ج) ٤: ٢٧٦- ٢٧٧؛ أنوار الأصول٣: ٣٩٣؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٢١ ـ ٢٢٢.
[٢] . أي: إذا كان لأحد الأصلين أثر دون الأصل الآخر، جرى الأصل الذي له الأثر دون الأصل الآخر. و ذلك لأنّ الاستصحاب إنّما وضع للأثر، فإذا كان هناك استصحاب و لم يكن له أثر شرعي، فلا مجرى للاستصحاب.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٦٧.
[٤] . درر الفوائد: ٣٦١- ٣٦٢.