الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨١ - الإشکال الخامس
الأوّل من برهان عقليّ أو نقل قطعيّ قاضٍ بوجوب تحصيل الاعتقاد في المعارف. و هذا يغني عن التشبّث بالاستصحاب.
و إن أريد إعماله في المرتبة الثانية، ففيه: عدم معقوليّة الشكّ في الاعتقاد بقاءً و ارتفاعاً؛ لكونه أمرا قلبيّاً و معنى وجدانيّا، فكلّ من بقائه و ارتفاعه بعد مراجعة الوجدان معلوم لا يقبل التشكيك، فلا يقبل الاستصحاب. و بذلك يعلم عدم صحّته في الآثار المعلّقة على الاعتقاد؛ لوجوب ترتّبها مع بقائه و استحالة استصحابها مع زواله؛ لاشتراطه ببقاء موضوع المستصحب.
و إن أريد إعماله في المرتبة الثالثة- أعني المعتقد- ففيه: أنّ المعتقدات في المعارف على قسمين:
أحدهما: ما كان مبناه بطبعه و لذاته على الدوام بحيث لا يقبل الزوال و الانعدام، كوجود الصانع و وجوب وجوده و قدمه و علمه و قدرته و عدله و وحدانيّته و سائر صفاته الذاتيّة. و هذا ممّا لا يعقل فيه الاستصحاب؛ لعدم قبوله التشكيك.
و ثانيهما: ما كان مبناه على الانقطاع؛ كالنبوّة الخاصّة، فإن أريد من استصحابها استصحاب نفس النبوّة من حيث إنّها صفة خاصّة ثابتة في النبيّ- كموسى و عيسى و غيرهما- فهي أيضاً ممّا لا يمكن استصحابها؛ لأنّها صفة قائمة بموصوفها و تابعة للذات غير منفكّة عنها حيّاً و ميّتاً، فلا بدّ من إرجاع استصحابها إلى الشريعة التي أتى بها النبيّ و هي قابلة للشكّ في البقاء بعد اليقين بالثبوت في وقت. و قضيّة ذلك أن يصحّ استصحابها. و هذا هو الاستصحاب الذي تمسّك به بعض أهل الكتاب عند مناظرته لبعض أفاضل السادة [١] قصداً
[١] . هو السيّد باقر القزوينيّ رحمه الله على ما نقله الآشتيانىّ رحمه الله في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٢٢٦، عن المصنّف [الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ]. و قيل: إنّه السيّد حسين القزوينيّ رحمه الله . و قيل: إنّه السيّد محسن الكاظميّ رحمه الله . و في أوثق الوسائل(ط. ق): ٥١٦، عن رسالة لبعض تلامذة العلّامة بحر العلوم: «أنّ المناظرة جرت بين السيّد بحر العلوم رحمه الله و بين عالم يهوديّ حين سافر إلى زيارة أبي عبد اللّه علِیه السّلام في بلد ذي الكفل و كانت محلّ تجمّع اليهود آنذاك، كما أنّه يحتمل تعدّد الواقعة». الهامش.