الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثالث في بیان أقسام استصحاب الکلّي (أقسام الکلّي المتیقّن)
النزاع و لكن في التمثيل به للمقام نظر؛ إذ صحيح الفعل من المعاملات ما ترتّب عليه أثره الشرعيّ و فاسده ما لم يترتّب عليه ذلك. و لا ريب أنّ الغسل- بالفتح- إن وقع على الوجه المعتبر شرعاً ترتّب عليه أثره، سواء كان الإتيان به بعنوان التطهير أم لا. و إن لم يقع كذلك لم يقع عليه ذلك؛ فلا وجه لإخراجه من محلّ النزاع و إدخال ما كان بعنوان التطهير؛ لعدم مدخليّة قصد العنوان في تنوّع الغسل على نوعيه من الصحيح و الفاسد؛ لأنّ ملاقاة النجس مع الرطوبة كما أنّها سبب للتنجّس- من دون مدخليّة قصد التنجيس- كذلك الغسل المعتبر شرعاً سبب لحصول الطهارة من دون مدخليّة قصد التطهير في ذلك. و مقايسته على العمل المأتيّ به بصورة العبادة من صلاة أو طهارة أو نسك حج، من دون علم بقصد تحقّق هذه العبادات، قياس مع الفارق؛ إذ عدم صحّة الحمل على الصحيح في هذه الموارد إنّما هو لعدم تحقّق عنوان الموضوع لعدم صدق أسامي هذه العبادات مع عدم قصد عنواناتها و إن قلنا بكونها أسامي للأعمّ من الصحيحة. و سيجيء عدم إمكان إحراز عنوان الموضوع بهذه القاعدة؛ فالحمل على الصحيح فرع إحراز عنوان الفعل المشكوك الصحّة و الفساد؛ فما لم يحرز عنوانه، لا يصحّ حمله عليه. و من هنا يحصل الفارق و يبطل القياس [١].
التذنِیب السابع: عدم جواز الأخذ باللوازم في أصالة الصحّة [٢]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الثابت من القاعدة المذكورة [٣] الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح. أمّا ما يلازم الصحّة من الأمور الخارجة عن حقيقة الصحيح، فلا دليل على ترتّبها عليه [٤]؛ فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك- كالخمر و الخنزير أو بعين من أعيان ماله- فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته؛ بل يحكم بصحّة الشراء و عدم انتقال شيء من تركته إلى البائع؛ لأصالة
[١] . أوثق الوسائل (ط. ق): ٥٧٠. و تبعه في الاستشکال في إِیضاح الفرائد٢: ٨٧٤.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٢٨؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٥٥٠.
[٣] . أصالة الصحّة في فعل المسلم.
[٤] . الفعل.