الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٢ - القول الثاني
جواب عن الإشکال
أقول: ِیستفاد من صرِیح کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله (بمدلوله اللفظيّ متعرّضاً لحال الدليل الآخر) و (بيان بلفظه للمراد و مفسّر للمراد) إعتبار دلالة اللفظيّة في الحکومة؛ فکِیف ِیقول المستشکل بکون هذا الإعتبار توهّماً! اللّهم إلّا أن ِیقال: إنّه لا خصوصِیّة للفظ في الحکومة؛ بل الحکومة تأتي في الدلِیلِین الثابتِین بالإجماع أو دلِیل العقل و لا مشاحّة فِی الإصطلاح.
التعرِیف الثاني
إنّ المراد من قولنا: دليل كذا حاكم على كذا أنّه يقدّم عليه من دون ملاحظة الأخصّيّة و الأظهريّة، بل يقدّم بواسطة أدنى ظهور انعقد له.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ كلّ دليل يكون متعرّضاً للحكم المستفاد من الدليل الآخر و إن لم يكن متعرّضاً له بعنوان أنّه مدلول ذلك الدليل، سواء كان تعرّضه لذلك الحكم ابتداءً أم كان بلسان تنزيل الموضوع، فهو مقدّم عليه عند العرف و إن لم يكن أخص، بل كانت النسبة بينهما عموماً من وجه.
نعم، لو كان الكلام الثاني غير متعرّض للحكم بمدلوله الأولى، بل يدلّ على جعل الحكم المنافي، فلا بدّ من التعارض بين الكلامين في مورد الاجتماع؛ فيحتاج إلى ملاحظة الأظهريّة إن كانت في البين و إلّا فيحكم بالتساقط و يرجع إلى قاعدة أخرى [١].
التعرِیف الثالث
تصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر أو في عقد حمله بمعنى أنّ دليل [٢] الحاكم إمّا أن يتصرّف في موضوع دليل [الدلِیل] [٣] المحكوم بإدخال ما يكون خارجاً عنه، أو بإخراج ما يكون داخلاً فيه؛ كقوله: «زيد عالم» أو «ليس بعالم» عقيب قوله: «أكرم العالم» و إمّا
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١٩- ٦٢٠.
[٢] . الصحِیح: الدلِیل.
[٣] . الزِیادة منّا.