الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٧ - القسم الثاني
هنا أمران:
الأمر الأوّل: في أصالة الصحّة في الأقوال الصادرة من الغِیر
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «أمّا الأقوال، فالصحّة فيها تكون من وجوه.
الأوّل: من حيث كونه حركةً من حركات المكلّف؛ فيكون الشكّ من حيث كونه مباحاً أو محرّماً. و لا إشكال في الحمل على الصحّة من هذه الحيثيّة.
الثاني: من حيث كونه كاشفاً عن مقصود المتكلّم.
و الشكّ من هذه الحيثيّة يكون من وجوه.
أحدها: من جهة أنّ المتكلّم بذلك القول قصد الكشف بذلك عن معنى أم لم يقصد، بل تكلّم به من غير قصد لمعنى. و لا إشكال في أصالة الصحّة من هذه الجهة بحيث لو ادّعى كون التكلّم لغواً أو غلطاً، لم يسمع منه.
الثاني: من جهة أنّ المتكلّم صادق في اعتقاده و معتقد لمؤدّى ما يقوله أم هو كاذب في هذا التكلّم في اعتقاده. و لا إشكال في أصالة الصحّة هنا أيضاً؛ فإذا أخبر بشيء، جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه و لا يسمع دعوى أنّه غير معتقد لما يقوله. و كذا إذا قال إفعل كذا، جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع، لا أنّه مظهر للطلب صورةً لمصلحة؛ كالتوطين أو لمفسدة.
و هذان الأصلان ممّا قامت عليهما السيرة القطعيّة، مع إمكان إجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام؛ لكنّ المستند فيه ليس تلك الأدلّة.
الثالث: من جهة كونه صادقاً في الواقع أو كاذباً. و هذا معنى حجّيّة خبر المسلم لغيره؛ فمعنى حجّيّة خبره صدقه. و الظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح. و الظاهر عدم الخلاف في ذلك [١]؛ إذ لم يقل أحد بحجّيّة كلّ خبر صدر من مسلم و لا دليل يفي بعموم عليه حتّى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل» [٢].
[١] . عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٣١.