الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٣ - الجواب الأوّل
من أن يحتاج إلى تكلّف الاستدلال» [١].
قال الشِیخ الأراکيّ رحمه الله : «الإنصاف قيام السيرة أعني سيرة العقلاء لا خصوص المسلمين على هذا الأصل في العبادات و المعاملات في الجملة و أنّ المحمول عليه عندهم هو الواقعيّة لا الفاعليّة بمعنى الصحّة باعتقاد الفاعل. أ لا ترى أنّهم يقتدون بالإمام و لا يتفحّصون عن صحّة قراءته و وجود سائر شرائط الصلاة فيه! و كذلك لا يتفحّصون عن حال الصفوف الفاصلة بينهم و بين الإمام» [٢].
و فيه [٣] أمران:
الأمر الأوّل
نسبة أصالة الصحّة مع الاستصحابات الحكميّة؛ کاستصحاب الفساد و وجه تقدِیمها علِیها.
تحرِیر محلّ النزاع
إتّفق الأصولِیّون علِی تقدّم أصالة الصحّة علِی الاستصحابات الحكميّة و لکن اختلفوا في وجه التقدِیم.
أقول: هو [٤] الحق؛ للأدلّة الآتية.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «لا إشكال في تقدّم أصالة الصحّة على استصحاب حكميّ عدميّ لا ينفكّ عنه دائماً و هو استصحاب الفساد المعمول في كلّ المعاملات و العبادات و عدم وقوع العقد على وجه يترتّب عليه الأثر و إلّا فلم يكن لجعل الأصل المذكور مورد؛ كما قد عرفت ورود [٥] أصالة وقوع الفعل فيما تجاوز محلّه على أصالة عدم وقوعه» [٦].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا إشكال في تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحابات
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦٠٩.
[٢] . أصول الفقه٢: ٣٩٨.
[٣] . المطلب الثاني: في تقدّم قاعدة أصالة الصحّة في فعل الغير علِی الاستصحاب.
[٤] . تقدّم أصالة الصحّة علِی الاستصحابات الحكميّة.
[٥] . أقول: الظاهر أنّ المراد من الورود في العبارة هو التقدّم.
[٦] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٤٨٣.