الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٦ - القول الثالث جریان الاستصحاب مطلقاً
و إنّما الکلام في تقديم أصالة الصحّة على استصحاب موضوعيّ ينفكّ عنه في بعض الأحيان و هو أصالة عدم وقوع الموضوع الذي يشكّ من جهته في صحّة العقد و فساده؛ مثلاً: إذا شكّ في صحّة العقد بواسطة الشكّ في رؤية المبيع، فالأصل عدم وقوع الرؤية.
فكيف كان، فهل الأصل المذكور مقدّم على الاستصحاب الموضوعيّ الذي ينفكّ عنه مع كونه مزيلاً للشكّ في الصحّة و الفساد أو لا؟ تحقيق المقام يحتاج إلى تمهيد، فنقول: لا إشكال في لزوم الأخذ بأصالة الصحّة فيما إذا كان الشكّ في الصحّة و عدمها مستنداً إلى الشكّ في وقوع العقد على أحد الحادثين، لتساقط الأصل من الجانبين؛ فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة الصحّة على تقدير تأخيرها عنه أيضاً.
و أمّا إذا كان الشكّ مسبّباً عن الشكّ في وجود أمر غير معلوم-كما في الشكّ في الصحّة الناشئة عن الشكّ في الرؤية- فلا بدّ من ملاحظة أنّ الثابت بأصالة الصحّة ما ذا؟ فالتحقيق هو تقديم أصالة الصحّة على الأصل الموضوعيّ من باب الحكومة؛ فإنّ السيرة القائمة على الأخذ بأصالة الصحّة تكشف عن أنّ مورد الشكّ المعتبر في الاستصحاب ليس فيما يجري فيه أصالة الصحّة.
و ليس الاستصحاب حينئذٍ مزيلاً؛ لأنّ الثابت بأصالة الصحّة هو نفس الرؤية، لا الصحّة المتفرّعة عليها ليكون استصحاب عدم الرؤية كافياً في إثبات عدم الصحّة؛ فقضيّة عدم وقوع الرؤية و أصالة وقوعها- كما هو مفاد الأصلين- تعارضهما. و قضيّة حكومة أصالة الصحّة على أصالة العدم، تقدّمها عليها. و إن أبيت عن الحكومة، فلا شكّ في أنّ الظهور في أصالة الصحّة أخصّ من الظهور في الاستصحاب» [١].
القول الثاني: تقدِیمها بالتخصِیص [٢]
القول الثالث: التفصِیل
الأقوى جريان أصالة الصحّة في العقد و حكومتها على مثل هذه الأصول الموضوعيّة
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ٤٨٣- ٤٨٦ (التلخِیص).
[٢] . ظاهر تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٤٥٩- ٤٦١.