الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٠ - القسم الأوّل
عدمه [١]» [٢].
کلام المحقّق الآشتِیانيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
قال رحمه الله : «لا يخفى عليك صحّة ما ذكره من عدم إثبات الأصل المذكور، إلّا الآثار الشرعيّة المترتّبة على الفعل الصحيح بلا واسطة.
أمّا على القول باعتباره من باب التعبّد فظاهر؛ لأنّك قد عرفت مراراً أنّ تنزيل الشارع للأمر الغير المحقّق منزلة المحقّق و أمره بالبناء على تحقّقه لا يراد منه، إلّا الالتزام بما يترتّب عليه من الأحكام و جعلها في مرحلة الظاهر، لا جعل ما يترتّب شرعاً على غيره و إن كان لازماً عقليّاً له. و هذا معنى عدم اعتبار الأصل المثبت؛ فإنّه لا اختصاص له بالاستصحاب، بل يشمله و غيره من الأصول، كما هو واضح.
و أمّا على القول باعتباره من باب الظنّ النوعيّ و هو ظهور حال المسلم، فلعدم دليل على اعتبار هذا الظهور، إلّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصحيح عنه بما هو هو. و أمّا كشفه عن لوازمه الغير الشرعيّة المترتّب عليها الأحكام الشرعيّة، فليس ممّا قام الدليل على اعتباره.
و أمّا ما قرع سمعك: من أنّه إذا كان الشيء معتبراً من باب الظنّ و الطريقيّة فلا فرق في وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة عليه بين ما كان مترتّباً على مورده بلا واسطة أو بواسطة، فإنّما هو فيما قام الدليل على اعتبار هذا الشيء بلسان كشفه و لحاظ طريقيّته المطلقة، لا فيما إذا قام على اعتبار كشفه ببعض الاعتبارات و الحيثيّات؛ فإنّه لا معنى حينئذٍ للتعدّي عن مورد وجود الدليل؛ فإنّ الأصل في الظنّ عدم الاعتبار؛ فإذا قام الدليل من الإجماع و السيرة على اعتبار ظهور حال المسلم و الأخذ به في صدور الفعل الصحيح عنه بالنسبة إلى ما يترتّب شرعاً على الفعل الصحيح الصادر من المسلم، فلا معنى للتعدّي عنه إلى الحكم
[١] . عدم الانتقال.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٧٢٨.