الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٦ - الإشکال الثالث
معها. و إن کانت عقلائِیّةً ِیمکن المخالفة معها.
و علِی أيّ حال لم تثبت مخالفة الشارع لها؛ بل ثبت إمضاء الشارع لها؛ فلا دلِیل علِی حقّ الطاعة إلّا في مورد خاصّ ِیجب الاحتِیاط؛ مثل موارد الدماء و الفروج و الأموال. و نحن أبناء الدلِیل و لا دلِیل في غِیرها. و الحقّ أنّ هذه القاعدة عقلائِیّة أمضاها الشارع و لم تثبت مخالفة الشارع لها.
و قال بعض الأصولِیِّین: «قد مرّ في مبحث البراءة أنّ المختار أنّها عقلائيّة، لا عقليّة؛ لأنّ العقل كما يحكم في موارد العلم الإجماليّ بالاحتياط، يحكم في موارد الشبهات البدويّة أيضاً به؛ لما مرّ هناك من أنّ مقاصد المولى لا تكون أقلّ أهمّيّة من مقاصد العبد نفسه؛ فكما أنّ العقل يحكم بالاحتياط فيما إذا احتمل العبد كون هذا الطعام- مثلاً- مضرّاً ضرراً معتدّاً به حفظاً لمقاصده الشخصيّة، كذلك يحكم به فيما إذا احتمل كون هذا الشيء مبغوضاً لمولاه.
و على هذا فالأصول العقليّة اثنان لا ثلاثة؛ نعم، إنّ بناء العقلاء قام على البراءة، فلا يؤاخذون العبيد و المأمورين بشيء قبل البيان الواصل إليهم و قد أمضاه الشارع أيضاً» [١].
إشکال في کلام بعض الأصولِیِّین
أقول: إنّه صرّح في مواضع بأنّ الأصول العقلِیّة ثلاثة و جعل البراءة العقليّة من أقسام الأصول العقلِیّة [٢].
الثاني: الاحتِیاط العقلي
الاحتِیاط العقليّ الذي ِیجري في الشبهة البدويّة قبل الفحص و في أطراف العلم الإجماليّ [٣] و في العلم التفصيليّ بتكليف مّا و الشكّ في الخروج عن عهدته بالامتثال لبعض
[١] . أنوار الأصول٣: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٢] . أنوار الأصول ١: ٤٤ و٢: ٤٧٠ و٣: ١٤.
[٣] . راجع: أصول الفقه (الحلّي) ١٢: ١٨٦ و أنوار الأصول٢: ٤٧٠.