الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٦ - الإشکال الثاني (بالحل)
من باب تحديد موضوعه سعةً و ضيقاً؛ فالأفراد المشمولة للعامّ هي الواجدة لتلك الشرائط و الفاقدة للمواقع و عدم فعليّة الحكم بعدم الشرط أو بوجود المانع، لعدم تماميّة الموضوع. و إلّا فالواجد للشرط و الفاقد للمانع داخل في العموم من الأوّل و غيرهما خارج أيضاً من الأوّل.
بخلاف التمانع العقليّ- هنا- فإنّ نقض اليقين بالشكّ هو تمام الموضوع. و معه إذا خرج فرد تامّ الفرديّة من العموم للتزاحم عقلاً، ثمّ ارتفع التزاحم لا يحدث معه فرد آخر، حتّى يكون هذا غير المزاحم بالفعل مشمولاً من الأوّل؛ إذ مناط الفرديّة وحدة الشكّ- مثلاً- و لم يحدث شكّ آخر بعد زوال المزاحم. و إذا لم يكن هذا الفرد المقدّر الوجود من الأوّل مشمولاً للعام، فلا دلالة أخرى حتّى يكون بحسب دلالة أخرى، مشمولاً للحكم» [١].
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «منها: ما يلزم من تقدّم الاستصحاب السببيّ على المسبّبيّ المتوافقين؛ فإنّ هذا على خلاف مورد أدلّة الاستصحاب و رواياته؛ فإنّها أجرت الاستصحاب المسبّبيّ- و هو الطهارة من الحدث أو من الخبث- رغم وجود الاستصحاب السببيّ في المورد و هو استصحاب عدم النوم أو عدم إصابة الدم» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّه مع وجود الأصل السببيّ لا تصل النوبة إلِی الأصل المسبّبيّ إلّا إذا کانا متوافقِین و ِیترتّب الأثر علِی المسبّبيّ دون السببي؛ مثل استصحاب عدم النوم؛ فإنّه سببيّ و لکن لا ِیترتّب علِیه أثر (الطهارة) و أمّا استصحاب الطهارة (مسبّبيّ) فِیترتّب علِیه جواز الصلاة معها؛ فِیجري المسبّبيّ و لا نحتاج إلِی جرِیان الأصل السببي؛ لأنّهما متوافقان.
أقول: هذا کلّه في ما إذا کان أحد الاستصحابِین في طول الآخر.
القسم الثاني: إذا كان الشكّ في کلا المتعارضِین مسبّباً عن أمر ثالث (تعارض الاستصحابِین العرضِیِّین) [٣]
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٣٠١- ٣٠٢.
[٢] . بحوث في علم الأصول٦: ٣٥٤.
[٣] . أي: إذا لم يكن الاستصحابان المتعارضان من قبيل السببيّ و المسبّبي.