الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٧ - الحکم لغةً
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا ريب في أنّ جريان الاستصحاب مشروط بوجود أثر قابل لترتيبه في ظرف الشك، سواء كان المستصحب من الأحكام الشرعيّة أو الموضوعات اللغويّة أو الخارجيّة. و منه يعلم عدم جريانه في الأمور الاعتقاديّة المطلوب فيها اليقين و الاعتقاد؛ لعدم إفادته القطع، بل الظنّ غالباً» [١].
الدلِیل الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «[لا ِیجري الاستصحاب] [٢] لعدم كون الأثر حينئذٍ قابلاً للتعبّد، فلا يترتّب على الاستصحاب» [٣].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ عدم جرِیان الاستصحاب فِیه؛ لأنّ مدلول أدلّة الاستصحاب إمّا التعبّد- و لا شائبة من الِیقِین في التعبّد- و إمّا الظنّ و الظنّ لا ِیغني من الحقّ شِیئاً في ما ِیتعلّق بهذه الأمور المعتبر فِیها الإِیمان، قال تعالِی: (وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُون) [٤]، و قال: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِر) [٥]، و هکذا الحال في النبوّة و الإمامة» [٦].
أقول: إنّ الإنسان إذا اعتقد بأيّ اعتقاد في جمِیع الأدِیان، قد ِیشكّ في ذلك الاعتقاد لبعض الاتّفاقات أو لبعض الشبهات؛ کما في شرِیعتنا [٧]. و بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب ما لم ِیثبت خلاف الحالة السابقة و وجوب الالتزام بلوازم الحالة السابقة. و لهذا نقول في جواب الشبهات: هذه إشاعات و لم تثبت و إذا ثبتت، تحمل علِی الخطأ، لا العمد
[١] . أجود التقريرات٢: ٤٣٨.
[٢] . الزِیادة منّا.
[٣] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢١٣- ٢١٤.
[٤] . سورة البقرة: ٤.
[٥] . سورة آل عمران: ١١٤.
[٦] . المغني في الأصول٢: ٢٥٣.
[٧] . نظِیر الاعتماد بالنسبة إلِی بعض الأفراد؛ کمراجع التقلِید و الأساتِید و إمام الجماعة. و مثل اعتماد الزوج بالنسبة إلِی زوجته و بالعکس و الولد بالنسبة إلِی والده و بالعکس و الموکّل بالنسبة إلِی وکِیله. و هکذا بالنسبة إلِی رئِیس الجمهور و الوزراء و الوکلاء و ذوي الخبرة. و هکذا في الموجر و المستأجر و الأجِیر و أمثالها.