الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٢ - کلام الفاضل التونيّ في المقام
الثوب، فلهذا سمّي استصحاب طهارة الماء أصلاً سببِیّاً و استصحاب نجاسة الثوب مسبّبِیّاً» [١].
أدلّة تقدّم الأصل السببيّ علِی المسبّبيّ و إجراء الاستصحاب في السببي
الدلِیل الأوّل: الرواِیات
ِیدلّ علِیه مقتضى عموم «لا تنقض اليقين بالشكّ» (مانعيّة الأصل السببيّ عن شمول عموم «لا تنقض اليقين» للأصل المسبّبي) (إنّ الأصل السببيّ حاکم علِی الأصل المسبّبي) [٢].
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ قوله علِیه السّلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببيّ مانع للعامّ عن قابليّة شموله لجريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي؛ يعني أنّ نقض اليقين له يصير نقضاً له بالدليل لا بالشك؛ فلا يشمله النهي في لا تنقض.
و اللازم من شمول لا تنقض للشكّ المسبّبيّ نقض اليقين في مورد الشكّ السببي، لا لدليل شرعيّ يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه؛ فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشكّ السببيّ طرح عموم لا تنقض من غير مخصّص و هو باطل. و اللازم من إهماله في الشكّ المسبّبيّ عدم قابليّة العموم لشمول المورد و هو غير منكر.
إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي، كما هو شأن الحكم الشرعيّ و موضوعه؛ فلا يوجد في الخارج إلّا محكوماً و المفروض أنّ الشكّ المسبّبيّ أيضاً من لوازم وجود ذلك الشك، فيكون حكم العامّ و هذا الشكّ لازمان لملزوم ثالث في مرتبة واحدة؛ فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر؛ لتقدمّ الموضوع طبعاً» [٣].
إشكالات في استدلال الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
[١] . المغني في الأصول٢: ٣٥٠ (التصرّف).
[٢] . راجع: فرائد الأصول٢:٧٣٧- ٧٣٨.
[٣] . فرائد الأصول٢:٧٣٧- ٧٣٩ (التلخِیص).