الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٠ - تبیین الکلام المذکور
بدليل معتبر.
و هكذا فيما طلّق زوجة عمرو، فإذا اعترض عمرو و قال: ليس لزيد الوكالة و لم يكن لزيد دليل علِی الوكالة، فلا يترتّب الأثر علِی الطلاق و إلّا فلا. و هكذا في مثال انقلاب الخمر خلّاً؛ فإنّ الشكّ يعتنِی به قبل المعاملة. و أمّا بعد تحقّق المعاملة، فلا يعتنِی به إلّا أن يثبت بدليل معتبر.
و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «هل تتقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب، أو يتقدّم الاستصحاب الموضوعيّ على أصالة الصحّة أو يسقطان بالمعارضة؟ وجوه مبتنية على كون أصالة الصحّة أمارةً أو أصلاً محرزاً أو غير محرز و هكذا الاستصحاب.
التحقيق: أنّه لا مجال لشيء من ذلك؛ لما عرفت من أنّ دليل أصالة الصحّة منحصر بالسيرة؛ ففي كلّ مورد قامت السيرة على جريانها تجري و تتقدّم على الاستصحاب الموضوعيّ و الحكمي؛ لأنّ السيرة القائمة على ذلك كالمخصّص لدليل الاستصحاب و لو قلنا بأنّ أصالة الصحّة أصل غير محرز و الاستصحاب أمارة. و في كلّ مورد لم يثبت قيام السيرة عليها لا تجري؛ لعدم المقتضي، لا لوجود المانع. و لو بنينا على كونها أمارةً، فإنّ الأمارة إنّما تكون حجّةً فيما قام الدليل عليها.
و قد بيّنّا موارد عدم قيام السيرة أو عدم ثبوتها و قلنا: إذا كان منشأ الشكّ في الصحّة قابليّة الفاعل لصدور الفعل عنه أو المورد لورود الفعل عليه، لا تجري. و إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئاً من احتمال اختلال الشروط الأخر تجري؛ لقيام السيرة عليها. و على هذا يسقط جملة من المباحث المسطورة في المقام» [١].
أقول: أصل كلامه قدس سّره في كمال المتانة و لکن تطبيقه و أنّ أصالة الصحّة لا تجري في قابليّة الفاعل لصدور الفعل عنه أو المورد لورود الفعل عليه، فغير صحيح؛ بل الحقّ أنّ بناء العقلاء علِی جريان أصالة الصحّة بعد العمل و علِی عدم جريانها قبل العمل و يناسب التحقيق في تحقّق الشروط قبل العمل و لکن لا يعتنِی بالشكّ بعد العمل.
و الحقّ: هو تقدّم أصالة الصحّة مطلقاً علِی الاستصحابات الحكميّة و الموضوعيّة بعد العمل، لا قبل العمل. و الدليل بناء العقلاء علِی ذلك، كما سبق مفصّلاً.
کلام الحائريّ الِیزديّ في المطلب الثاني [٢]
[١] . دراسات في علم الأصول٤: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٢] . في تقدّم قاعدة أصالة الصحّة- في فعل الغير- علِی الاستصحاب.