الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠١ - الجواب الثالث عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
عدم صلوح مثله للرادعيّة، فالعمدة هو ملاحظة نطاق دائرة بناء العقلاء، فقد عرفته في بعض الأمور السالفة [١].
فتقدّم أصالة الصحّة ليس من أجل التعارض بينها و بينه بدواً و التقدّم بحكومة أو تخصيص أو غيرهما؛ بل تكون أدلّة الاستصحاب غير صالحة للردع عن بناء العقلاء فيما تحقّق بناؤهم؛ لأنّهم في العمل على أصالة الصحّة و ترتيب آثار الصحّة على المعاملات و العبادات ارتكازاً لا يرون أنفسهم شاكّين. فإذا تكون أصالة الصحّة خارجةً عن نقض اليقين بالشكّ موضوعاً لدى العقلاء؛ فما أفادوه في المقام من حكومتها على الاستصحاب أو تخصيص دليل الأصل بها، لعلّه في غير محلّه» [٢].
يلاحظ عليه: أنّ رادعيّة «لا تنقض» لأصالة الصحّة بناءً علِی تعبّديّة دليل الاستصحاب. و أمّا بناءً علِی كون دليل الاستصحاب هو بناء العقلاء، فلا نحتاج إلِی الرادعيّة؛ بل لا بدّ من التأمّل في مراتب بناء العقلاء؛ فإنّ لهم أصول عقلائيّة بعضهم فوق بعض.
و قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ الدليل على أصالة الصحّة هو بناء العقلاء و هو دليل لبّيّ لا لسان له، فليس المقام مقام الشكّ السببيّ و المسبّبيّ و ملاحظة حكومتها على الاستصحاب أو العكس؛ لما تقدّم من أنّ ذلك مختصّ بالدليلين اللفظيّين و ما نحن فيه ليس كذلك» [٣].
القول الثامن: التفصِیل
تقدّم أصالة الصحّة علِی الاستصحاب الحکميّ مطلقاً، سواء کانت أمارةً أو أصلاً إذا لم ِیکن الشكّ ناشئاً عن اقتران المانع أو القاطع؛ فالاستصحاب الحکميّ ِیقدّم علِی أصالة الصحّة إذا کان الشكّ ناشئاً عن اقتران المانع أو القاطع [٤].
[١] . الاستصحاب: ٣٦١- ٣٦٤.
[٢] . الاستصحاب: ٣٨٠- ٣٨٢ (التلخِیص).
[٣] . تنقيح الأصول٤: ٤٢٦.
[٤] . ظاهر المحصول في علم الأصول٤: ٣٧٠- ٣٧١ (التصرّف).