الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠١ - التعریف الثالث
إنّه يمكن أن يقال بالحكومة هنا أيضاً من باب أنّ طهارة الثوب من اللوازم الشرعيّة لطهارة الماء، بخلاف العكس؛ لأنّ نجاسة الماء ليس من اللوازم الشرعيّة لنجاسة الثوب؛ بل إنّها من لوازمها العقليّة. [١]
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا ادّعاء بلا دلِیل؛ فإن قلنا بتقدّم السببي، فطهارة الثوب من اللوازم الشرعِیّة. و إن قلنا بتقدّم المسبّبي، فنجاسة الماء من اللوازم الشرعِیّة؛ فإثبات أحدهما بلا دلِیل، تحکّم، إلّا أن ِیقال: بأنّ الاستصحاب السببيّ رتبته مقدّم علِی المسبّبي؛ لأنّ استصحاب طهارة الماء ِیرفع الشكّ عن نجاسة الثوب المغسول به و لا عکس و مع تقدّم الرتبة ِیستصحب طهارة الماء أوّلاً؛ ثمّ ِیرفع الشكّ عن المسبّبي، فلا شكّ حتِّی ِیستصحب المسبّبي.
فالأصحّ أن ِیقال: لا تعارض بِین الأصل السببيّ و المسبّبي، لا أنّه تعارض و تقدّم؛ إذ مع تقدّم الرتبة لا ِیتحقّق التعارض؛ إذ التعارض في مقام ِیکون أحدهما في عرض الآخر لا في طول الآخر و في المقام أحدهما في طول الآخر.
الدلِیل الثاني
كلّ من السبب و المسبّب و إن كان مورداً للاستصحاب إلّا أنّ الاستصحاب في الأوّل بلا محذور [٢]، بخلافه في الثاني؛ ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلّا بنحو محال؛ فاللازم
[١] . أنوار الأصول٣: ٤٣١.
[٢] . سرّ ذلك: أنّ رفع اليد عن اليقين في مورد السبب يكون فرداً لخطاب: «لا تنقض اليقين» و نقضاً لليقين بالشكّ مطلقاً بلا شك، بخلاف رفع اليد عن اليقين في مورد المسبّب؛ فإنّه إنّما يكون فرداً له إذا لم يكن حكم حرمة النقض يعمّ النقض في مورد السبب. و إلّا لم يكن بفرد له؛ إذ- حينئذٍ- يكون من نقض اليقين باليقين؛ ضرورة أنّه يكون رفع اليد عن نجاسة الثوب المغسول بماء محكوم بالطهارة شرعاً باستصحاب طهارته، لليقين بأنّ كلّ ثوب نجس يغسل بماء كذلك يصير طاهراً شرعاً.
و بالجملة: من الواضح- لمن له أدنى تأمّل- أنّ اللازم- في كلّ مقام كان للعامّ فرد مطلق و فرد كان فرديّته له معلّقةً على عدم شمول حكمه لذلك الفرد المطلق، كما في المقام، أو كان هناك عامّان كان لأحدهما فرد مطلق و للآخر فرد كانت فرديّته معلّقةً على عدم شمول حكم ذلك العامّ لفرده المطلق، كما هو الحال في الطرق في مورد الاستصحاب- هو الالتزام بشمول حكم العامّ لفرده المطلق، حيث لا مخصِّص له. و معه لا يكون فرد آخر يعمّه أو لا يعمّه. و لا مجال لأن يلتزم بعدم شمول حكم العامّ للفرد المطلق، ليشمل حكمه لهذا الفرد؛ فإنّه يستلزم التخصيص بلا وجه، أو بوجه دائر، كما لا يخفى على ذوي البصائر. (المحقق الخراسانيّ قدس سّره). المنقول في كفاية الأصول (مع حواشي المشكيني)٥: ٢٠ (الهامش).