شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
حجماً بثلاث مرّات ويختلف تماماً عن القرآن الكريم، ولقد تمّ تدوين المصحف بخطّ الإمام عليّ علیه السلام، وكان وحياً أوحاه ملك من الملائكة إلی الزهراء علیها السلام. يرتبط هذا المصحف بالملاحم وما سيقع في العالم، وقد اُودع المصحفُ لدى الأئمّة علیهم السلام.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المقصود بالوحي هنا ليس الوحي التشريعي؛ إذ لم تدوّن في هذا المصحف شريعة جديدة، ومن ناحية اُخری فهومختلفٌ تماماً عن القرآن، وبالتالي يكون المراد من المصحف هو المكتوب، وقد تحدّثنا سابقاً عن أنواع الوحي، ومنه الوحي العامّ الذي يمكن تحقّقه عند غير الأنبياء علیهم السلام.
يصف لنا الإمام الصادق علیه السلام كيفيّة تدوين مصحف فاطمة علیها السلام فيقول:
إنَّ اللّٰه تَعالىٰ لَمّا قَبَضَ نَبِيَّهُ صلی الله علیه و اله دَخَلَ عَلىٰ فاطِمَةَ علیها السلام مِن وَفاتِهِ مِنَ الحُزنِ ما لا يَعلَمُهُ إلَّا اللّٰه عز و جل، فَأَرسَلَ اللّهُ إلَيها مَلَكاً يُسَلّي غَمَّها ويُحَدِّثُها، فَشَكَت ذٰلِكَ إلىٰ أميرِ المُؤمِنينَ علیه السلام، فَقالَ: إذا أحسَستِ بِذٰلِكَ وسَمِعتِ الصَّوتَ قولي لي، فَأَعلَمَتهُ بِذٰلِكَ، فَجَعَلَ أميرُ المُؤمِنينَ يَكتُبُ كُلَّ ما سَمِعَ، حَتّىٰ أثبَتَ من ذٰلِكَ مُصحَفاً.
ثمّ یبیّن الإمام الصادق علیه السلام مضمون الصحيفة قائلاً:
أما إنَّهُ لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ الحَلالِ وَالحَرامِ، ولٰكِن فيهِ عِلمُ ما يَكونُ.[١]
و ـ الإلهام
قلنا سابقاً إنّ المقصود من الإلهام هو الوحي العامّ[٢]، لكنّ الملفت هنا ما ورد في بعض الروايات من أنّ الجفر هو أيضاً أحدُ مصادر علم الإمام، كما جاء في رواية طويلة عن أبي بصير يسأل فيها الإمامَ الصادقَ علیه السلام عن الجفر، فيجيبُه الإمام قائلاً:
وِعاءٌ مِن أدم فيهِ عِلمُ النَّبِيّينَ وَالوَصِيّينَ وعِلمُ العُلَماءِ الَّذينَ مَضَوا من بَني إسرائيلَ. قالَ: قُلتُ: إنّ هٰذا لَهُوَ العِلمُ! قالَ: إنَّهُ لَعِلمٌ ولَيسَ بِذاكَ. ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: وإنَّ عِندَنا لَمُصحَفُ فاطِمَةَ علیها السلام، وما يُدريهِم ما مُصحَفُ
[١] . الكافي،ج١، ص٢٤٠، ح٢.
[٢] . اُنظر: ص٥٣؛ "ومهبط الوحي".