شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
أ ـ علم الكتاب
علم الكتاب اصطلاح قرآنيّ يشير إلی علم خاصّ، یُعطي حاملَهُ قدرات خاصّة ويمكن بها إنجاز أعمال خارقة بسهولةٍ تامّة، وعلى سبيل المثال نذكر ما حدث في زمن نبيّ اللّٰه سليمان علیه السلام، من إحضار عرش ملكة سبأ بأقلّ من طرفة عين إلى صرح النبيّ سليمان علیه السلام، وذلك بواسطة من كان يحمل علماً من الكتاب، وقد صوّر لنا القرآن الكريم هذه الحقيقة في الآية التالية:
(قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ.. وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).[١]
وعن أبي سعيد الخدري قال: سألت رسولَ اللّٰه صلی الله علیه و اله عن قول اللّٰه جلّ شأنه: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ)[٢]، قال:
ذاكَ أخي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ.
فقلت له: يا رسول اللّٰه، فقَولُ اللّهِ عز و جل: (قُل كَفى بِاللّهِ شَهيداً بَيني وبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتابِ)؟ قال:
ذاكَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ.[٣]
وعن عبد الرّحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد اللّٰه علیه السلام، قال: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)[٤]، قال: ففرَج أبو عبد اللّٰه بين أصابعه فوضعها على صدره، ثمّ قال:
و عِندَنا وَ اللّهِ عِلمُ الكِتابِ كُلِّهِ![٥]
وبناءً على ما ذُكر تبيّن أنّ علم الكتاب هو سنخُ علمٍ غير العلوم القرآنيّة، وسنتحدّث عنه
[١] . النمل: ٤٠.
[٢] . الرعد: ٤٣.
[٣] . الأمالي للصدوق، ص٦٥٩، ح٣ واُنظر: الأمثل في تفسير كتاب اللّٰه المنزل، ج٧، ص٤٤٥ نقلاً عن الميزان، المجلد١١، ص٤٢٧ [المترجم].
[٤] . النمل: ٤٠.
[٥] . الكافي، ج١، ص٢٢٩، ح٥ واُنظر: البرهان في تفسير القرآن، ج٣، ص٢٧٤ [المترجم].