شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
في شرح هذه الخصوصيّة عندما نصل إلى فقرة اُخری من الزيارة الجامعة وهي قوله عليه السلام: "وورثة الأنبياء" إن شاء اللّٰه تعالی.
لقد جمع الرسول الأكرم صلی الله علیه و اله علومَ جميع الأنبياء السابقين، وهو بدوره أودعها لدى أهل البيت علیهم السلام، فقد روی الإمامُ الباقر علیه السلام عن رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله أنّه قال:
إنَّ أوَّلَ وَصِيٍّ كانَ عَلىٰ وَجهِ الأرضِ هِبَةُ اللّٰه بنُ آدَمَ، وَ مَا مِن نَبِيٍّ مَضىٰ إلاّ و لَهُ وَصِيٌّ، وَ كانَ جَميعُ الأنبياءِ مِئَةَ ألفِ نَبِيٍّ وَ عِشرِينَ ألفَ نَبِيٍ مِنهُم خَمسَةٌ اُولُو العَزمِ: نوحٌ وَ إبراهِيمُ و موسىٰ و عِيسىٰ و مَحَمَّدٌ علیهم السلام. و إنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ كانَ هِبَةَ اللّٰه لِمُحَمَّدٍ، و وَرِثَ عِلمَ الأوصياءِ و عِلمَ مَن كانَ قَبلَهُ، أما إنَّ مُحَمَّداً وَرِثَ عِلمَ مَنْ كان قَبلَهُ مِنَ الأنبِياءِ وَ المُرسَلِينَ.[١]
وكان المولى أميرُ المؤمنين علیه السلام يهدي الناس إلى جادّة الرشاد والصواب، ويحول بينهم وبين الضلال والخروج عن الصراط المستقيم قائلاً لهم:
إنَّ العِلمَ الَّذي هَبَطَ بِهِ آدَمُ و جَميعُ ما فُضِّلَت بِهِ النَّبِيّونَ إلىٰ خاتَمِ النَّبِيّينَ في عِترَةِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه و اله، فَأينَ يُتاهُ بِكُم؟ بَل أينَ تَذهَبونَ!؟[٢]
د ـ موافقةُ كلامهم أحاديثَ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله
لا شكّ أنّ شيعة أهل البيت علیهم السلام يعتقدون بموافقة كلام أهل البيت علیهم السلام أحاديثَ رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، والتطابق التامّ بينهما، فأحاديثهم علیهم السلام وكلماتهم الخالدة هي في الحقيقة تبيينٌ لأحاديث رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وتفسير لها، والتراث الشيعي الخالد امتدّ وتزامن مع حياة المعصومين علیهم السلام قرابة٢٧٣ عاماً، في حين أن التراث الحديثي لأهل السنّة يمتدّ ٢٣ عاماً مقارناً لحياة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله، وكانوا يلجؤون إلى أحاديث الصحابة والتابعين غير المعصومين لحلّ المشاكل الدينيّة، وقد تحدّث الإمام الصادق علیه السلام في هذا السياق بكلام قيّمٍ جداً حول السنخيّة التامّة بين كلام أهل البيت علیهم السلام وكلام الرسول صلی الله علیه و اله فقال:
[١] . الكافي، ج١، ص٢٢٤، ح٢.
[٢] . الإرشاد، ج١، ص ٢٣٢.