شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - ٦ وَخُزَّانَ العِلْمِ
الحديث القدسيّ أنّ اللّٰه تبارك وتعالى يقول لرسوله صلی الله علیه و اله في وصف أهل البيت علیهم السلام:
هُم خُزّاني عَلىٰ عِلمي مِن بَعدِكَ.[١]
وفي رواية عن الإمام الباقر علیه السلام يقول:
وَاللّهِ! إنّا لَخُزّانُ اللّهِ فِي سَمائِهِ و أرضِهِ، لا عَلىٰ ذَهَبٍ ولا عَلىٰ فِضَّةٍ إلاّ عَلىٰ عِلمِهِ.[٢]
إنّ حقيقة علم اللّٰه سبحانه وماهيّته مجهولةٌ عندنا، وقد تفضّل الأئمّة ببيان علم اللّٰه والكشف عنه بقولهم:
إنَّ لِلّهِ تَعالىٰ عِلماً خاصّاً وَ عِلماً عامّاً؛ فَأمّا العِلمُ الخاصُّ فَالعِلمُ الَّذي لَم يُطلِع عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبينَ و أنبِياءَهُ المُرسَلِينَ، و أمّا عِلمُهُ العامُّ فإنَّهُ عِلمُهُ الَّذي أطلَعَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ المُقَرَّبينَ و أنبِياءَهُ المُرسَلينَ، وَ قَد وَقَعَ إلَينا مِن رَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و اله.[٣]
والمراد من العلم الخاصّ باللّٰه ـ تبارك اسمه ـ هو علمه الذاتيّ، وهو معدن العلوم كلّها ولا يطّلع عليه أحد، وكذلك علمه العامّ لا يطّلع عليه إلّا خواصّ خصّهم اللّٰه تعالی بعلمه، وقد اطّلع عليه أهل البيت علیهم السلام عن طريق رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله.
ب ـ وعاء علم اللّٰه (عيبةُ علم اللّٰه)
ليس بمقدور الكلّ تحمّل علم اللّٰه تعالى؛ لأنّ علمه سبحانه يحتاج إلى اُناسٍ ذوي مواهب وقدرات عالية؛ نظراً لسعة علمه سبحانه، فمثل هؤلاء فقط بمقدورهم استيعاب علمه تعالي دون أن يتزلزلوا أو تبدر منهم هفوات، فإحدى خصوصيّات أهل البيت علیهم السلام أنّهم أهلٌ لحملِ العلمِ الإلهيّ، فهم المصطفَون من قبل اللّٰه تعالى، وهم "وعاء علمه"، وقد وصف الإمام السجّاد علیه السلام أهلَ البيت علیهم السلام قائلاً:
[١] . الكافي، ج١، ص١٩٣، ح٤.
[٢] . المصدر نفسه، ح٢.
[٣] . التوحيد، ص١٣٨،ح١٤.