شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - ٥٦ وَأَركاناً لِتَوحيدِهِ
(٥٦)
وَأَركاناً لِتَوحيدِهِ
فقه المفردات
الأركان: جمع "الركن"؛ وتعني الأساس والعمود. وركن الشيء "جانبه الأقوى، الناحية القويّة".[١]
التوحيد: "الإيمان باللّٰه وحده لا شريك له".[٢]
الشرح
إنّ أهمّ الاُسس في الأشياء يُسمّى بالركن، وإذا ما انهار ركن الشيء هوی من أساسه، وعلى سبيل المثال من المعروف أنّ عدد واجبات الصلاة أحد عشر واجباً، وإذا نسي المصلّي إحدى الواجبات يستطيع جبرانها بعد الصلاة، غير أنّ أركانها ـ التي هي خمسة من أصل الواجبات ـ لا يمكن جبرانها وقضاؤها، فإذا ما تركها المصلّي ولو نسياناً حينئذٍ تبطل الصلاة.
لقد ورد ذكر "الركن" في الزيارة الجامعة في عبارتين: الاُولى في قوله: "أركان البلاد"، فقلنا في الشرح أنّ الأئمّة علیهم السلام هم الركن المادّي للعالم ووجودهم يسبّب استقرار الأرض، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها، أمّا في العبارة الثانية وهي: "أركاناً لتوحيده" عُدّ الإمام الركن المعنوي للعالم؛ فيكون الاعتقاد بالمعصوم والإيمان بحضوره ركن التوحيد؛ لكن كيف تثمر العقيدة بإمام التوحيد [عقيدة وعبادة]؟ فهذا ما يحتاج إلى توضيح:
علاقة التوحيد بالإمامة
وُسم الأئمّة علیهم السلام في روايات عدّة بأنّهم أركان التوحيد، يقول الإمام السجّاد علیه السلام:
نَحنُ أركانُ تَوحيدِهِ.[٣]
وفي السياق نفسه يقول الإمام الباقر علیه السلام:
[١] . لسان العرب، ج١٣، ص١٨٥.
[٢] . المصدر نفسه، ج٣، ص٤٥٠.
[٣] . معاني الأخبار، ص٣٥، ح٥.