تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٧
فإذا بلغ الدم فليس تقيّة»،[١] حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التقيّة بلوغ الدم فتشرع لماعداه.
وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر فهو مسلّم بمعنى دفع توجّه الضرر وحدوث مقتضيه، لا بمعنى دفع الضرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه.[٢]
وما التزم به١ مستبعد جدّاً، بل غير قابل للقبول عقلاً، بل نقطع بعدم رضاية الشارع به، فكيف يساعد العقل السليم والوجدان بجواز هتك الأعراض والأموال بمجرّد أن يخاف على نفسه بكلمة خشنة أو ضرر مالي قليل، بل هو ممّا يستقلّ العقل بعدم رضاية الشارع به، كما يقال إنّ إجراء البراءة في جميع الأحكام ممّا لا يرضى الشارع به وإن لم نقل بتنجير العلم الإجمالي.
وما ذكره١ من الوجوه مخدوش كلّها:
أمّا عموم أدلّة الإكراه فإنّ مساقه الامتنان على الاُمّة وتجويز الإضرار كذلك، وإن كان امتناناً على المكره ليس امتناناً على الاُمّة، فهل تجد امتناناً بأن يقول الشارع للوالي يجوز لك الإضرار بكلّ أفراد البلد بالضرر المالي أو العرضي ولو بلغت ما بلغت ـ إلا النفس ـ لأن لا يرد عليك ضرر؟!
وأمّا قولهu: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقيّة» فمفاده ليس إلا أنّ التقيّة لحفظ الدم، وهي إنّما يكون إذا لم يبلغ الدم، لا أنّه
[١]. وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٨٦ ـ ٨٧.