تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٩ - التنبيه السادس هل مفاد القاعدة رخصة أو عزيمة؟
ظاهر دليل التيمّم وهو قوله تعالى: )فَلَم تَجِدُوا مَاءً...(،[١] فإنّ تعليق رفع الحكم على عدم القدرة أو المشقّة دالّ عرفاً على بقاء محبوبيته وأنّه مطلوب مطلقاً، وإنّما رفع عنه اليد لعدم القدرة عليه، كما يظهر ذلك بملاحظة نظائره في العرف، وذلك ليس بعادم النظير في الشرعيات، كما في رفع التنجير عند الجهل بالحكم الفعلي، فإنّ المراد من فعليته أنّه مطلوب ومحبوب فعلاً بحيث يتأسّف المولى على تركه لكنّه مجبور على تحمّل التأسّف لجهل العبد، بل وكذلك التزمنا في فقد القدرة وعند العجز مطلقاً.
فالوضوء أيضاً محبوب ومطلوب له ويتأسّف على تركه، لكنّه لا يمكن له الأمر والبعث الإلزامي مع عدم قدرة العبد. وهكذا يقال في كلّ ما كان رفع الحكم لعدم القدرة أو للزوم الضرر أو الحرج والمشقّة عليه.
هذا مضافاً إلى ما في ذيل الآية الشريفة : )مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(.[٢]
قيل: المعنى أنّ المسح بالتراب ليس أمراً شاقّاً ولم يرد الله ليجعل في الدين من حرج وإنّما أمر به ليطهّركم ويتمّ نعمته عليكم.[٣]
وقيل: المعنى أنّه لم يوجب الوضوء عند السفر والمرض وعدم وجدان الماء، وأمر بالتيمّم لرفع الحرج ولأنّه ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج.[٤]
[١]. النساء (٤): ٤٣.
[٢]. المائدة (٥): ٦.
[٣]. راجع: عمدة الاُصول ٦: ٤٦٢.
[٤]. راجع: عمدة الاُصول ٦: ٤٦٢.