تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٩ - الكلام في الهيئة التركيبية
وجوبه والأوّل أثر وسبب والأخير مسبّب، وهل هذا إلا الجمع بين اللحاظين.
ورابعاً: لو كان المراد نفي الموضوع بداعي نفي الآثار لزم منه نفي جميع آثاره، ففي مثل البيع الضرري لابدّ وأن يقال ببطلانه وكأنّه لم يكن، لا أنّه ينفي لزومه فقط. إلا أن يقال برفع الجهة التي ينشأ منه الضرر فيرجع إلى ما أفاده الشيخ١ من نفي الحكم الضرري.[١]
فلنرجع حينئذٍ إلى مبنى الشيخ١ وهو كون المراد نفي الحكم الضرري بذكر المسبّب وإرادة السبب، لا بمعنى استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب وإرادة السبب مجازاً في الكلمة، بل بمعنى نفي الحقيقة ادّعاءً والمصحّح للادّعاء نفي سببه فلا يرد عليه ما أورده في «الكفاية».[٢]
وهذا الاستعمال كثير، كما في )مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج(،[٣] أي حكم يلزم منه الحرج، لكنّه لا يناسب المقام من حيث إنّ فاعل الضرر على هذا هو الشارع وإنّ الشارع لا يضرّ بكم، مع أنّ الظاهر من مناسبات الروايات أنّ الفاعل هو الناس كما قال: «إنّك رجل مضارّ».[٤]
والمحصّل من الأقوال وما ذكرنا في توجيه كلّ منها:
أنّ النفي إنّما تعلّق بحقيقة الضرر، لكنّه لا حقيقة بل ادّعاء.
إمّا باعتبار عدم تجويزه والمنع منه شرعاً كما هو معنى النهي.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٦٠.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٥٨٦.
[٣]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٩، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٤.