تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٧ - الكلام في الهيئة التركيبية
الظاهر منها نفي تشريع ما يناسب الموضوع المنفيّ فيها من الأحكام. ولا يخفى أنّه من الشائع المتعارف في المحاورات، التعبير عن نفي حكم الموضوع بنفيه، بخلاف التعبير عن نفي السبب بنفي مسبّبه.[١]
أقول: ولتحقيق مراده نرجع إلى ما تعلونا عليك آنفاً:
١. إنّه كثيراً يستعمل نفي الموضوع لنفي الحكم الثابت للموضوع بعموم أو إطلاق أو يتوهّم ثبوته له أو الثابت له في الشرائع الماضية أو العرف كما في قولهu: «لا ربا بين الوالد وولده»[٢] و«لا شكّ لكثير الشكّ»[٣] و«لا رهبانية في الإسلام»[٤] حتّى إنّه يقال إنّ هذا النفي له نظر إلى الحكم المجعول الاُولى وإلا لم يكن للنفي محلّ.
٢. إنّ الأحكام المجعولة أو المتوهّمة للموضوع قد يكون بنحو الحكم التكليفي المتعلّقة به المتقدّم عليه رتبة وقد يكون بنحو الحكم الوضعي المتأخّر عنه رتبة ويصحّ تعبير الآثار في الثاني دون الأوّل. فالمنفيّ في لا ربا بين الوالد وولده حرمته، وفي «لا طلاق إلا على طهر»[٥]، أو «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»[٦]
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٨٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٣٥، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٧، الحديث ١، وفيه: «ليس بين الرجل وولده ربا».
[٣]. اُنظر: وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦.
[٤]. دعائم الإسلام ٢: ١٩٣ / ٧٠١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٤، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشروطه، الباب ٩، الحديث ٣.
[٦]. عوالي اللئالي ٣: ٨٢ / ٦٥؛ مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨؛ كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.