تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٦ - الكلام في الهيئة التركيبية
بيد الشارع من باب ذكر المسبّب وإرادة السبب، كما فهم ذلك عدّة من الأعلام من كلام الشيخ١.
واعترض عليه في «الكفاية» ببشاعة استعمال اللفظ الموضوع للمسبّب وإرادة خصوص سبب من أسبابه[١] وسيأتي الكلام في ذلك.
القول الرابع: ما في «الكفاية» من أنّ الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة ـ كما هو الأصل في هذا التركيب ـ حقيقة أو ادّعاءً كناية عن نفي الآثار ـ كما في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» و«يا أشباه الرجال ولا رجال» فإنّ قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً، لا نفي الحكم أو الصفة كما لا يخفى، ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو الكلمة.
إن قلت: إنّ الضرر لا يترتّب عليه أثر حتّى يرفع بلحاظ رفعه، والأحكام الذي مجعول بعنوان الضرر لا يرفع بهذا قطعاً.
قلت: إنّ الحكم الذي اُريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه؛ لوضوح أنّه العلّة للنفي.[٢]
وفي حاشيته على «الفرائد»: بمعنى أنّ الشارع لم يشرع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمّل الضرر عنه...، مثل «لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، أو يقال مثلاً: «لا قمار ولا سرقة ولا أكل أموال الناس بالباطل في الإسلام» حيث إنّ
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٢ ـ ٤٣٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٣٢.