تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٣ - الكلام في الهيئة التركيبية
النهي مجازاً، بل قال١: وليعلم أنّ المدّعى أنّ حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه، سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهى ابتداءً، أو أنّه استعمال في معناه الحقيقي وهو النفي، ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي... .
إلى أن قال: فالمدّعى أنّ الحديث يراد به إفادة النهي لا نفي الحكم الضرري ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنه، ولا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهى بأيّ وجه، وربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي مقدّمة للانتقال إلى طلب الترك أدخل في إثبات المدّعى، حيث لا يتّجه عليه ما يستشكل في المعنى الأوّل: من أنّه تجوّز لا يصار إليه.[١]
وعليه فيمكن تقريب مدّعاه بتقريبات ثلاث:
١. كون خبر لا محذوفاً أي لا ضرر جائزاً أو مجوّزاً.
٢. كونه جملة خبرية في مقام الإنشاء. ويظهر الثمرة بينهما بحكومته على الأوّل على الأدلّة الأوّلية دون الثاني.
٣. كون المعنى نفي الضرر ادّعاءً والمصحّح لنفيه تحريمه من الشارع، فالمدّعى إرادة هذا المعنى من مثل هذا التركيب وقد اعترف به المستشكل.
والإنصاف أنّ استعمال هذا التركيب بمعنى النهي والتحريم غير قابل للإنكار في الجملة إلا أنّه مستلزم لنوع من التصرّف في ظاهر اللفظ، وهو خلاف الأصل إلا أن يدلّ عليه دليل أو لم يكن هناك طريق آخر، وليس الموارد المذكورة المدّعى كونه من هذا القبيل في الكثرة بمثابة يحدث ظهوراً ثانوياً في هذا المعنى، فإنّ استعماله في خلاف هذا المعنى أيضاً كثير، كما سرّده في
[١]. قاعدة لا ضرر، شيخ الشريعة الأصفهاني: ٢٨.