تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٦ - تتمّة
يلحق به شرعاً ما لا يعدّ بميسور عرفاً تخطئة للعرف، وأنّ عدم العدّ كان لعدم الاطّلاع على ما هو عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد، أو بمعظمه في غير الحال.[١]
أقول أوّلاً: إنّ دليل القاعدة لا ينحصر في قوله: «الميسور»، بل هناك قوله: «فأتوا به ما استطعتم ...» وقوله: «ما لا يدرك...»، وعلى القول بتماميتهما لا يختصّان بما بقي معظم الأجزاء، بل يجري ولو بقي منه جزء واحد وأمّا قوله: «الميسور...» فلو قلنا بتقدير الحكم والمسامحة في المحمول أي اتّحاد الوجوبين المقدّمي والنفسي عرفاً فلا وجه للاختصاص أيضاً؛ لأنّ كلّ جزء يمكن الإتيان به فهو ميسور من الواجب، وكذا لو لم نقدّر الحكم وقلنا: إنّ الفعل الميسور لا تسقط عن العهدة بتعذّر المعسور. أو إنّ الميسور من شيء لا تسقط بتعذّر معسوره. نعم لو بنينا على تقدير الحكم مع المسامحة في الموضوع بأن يقال: إنّ حكم الشيء الميسور لا يسقط بتعذّر بعض أجزائه، وإنّ هذا الحكم هو الحكم السابق لعدّ الباقي هو الكامل عرفاً لكان لهذا الشرط محلّ.
فتلخّص أنّه لا وجه لهذا الاستنتاج إلا احتمال واحد في بيان الرواية.
وثانياً: أنّه على فرض كون دلالته هكذا فلا وجه لاختصاصه بما إذا بقي الأركان الشرعية، بل هذا موكول إلى نظر العرف فربّما يعدّ الفاقد لبعض الأركان أيضاً ميسوراً له عرفاً.
وثالثاً: أنّه لو قيل بذلك فمقتضى ما سبق من وجهه أنّ الموضوع الواقعي للحكم المذكور هو الميسور العرفي الذي يصحّ عنده التسامح في الموضوع
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٢.