تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٨ - تتمّة
اللّهمّ إلا أن يكون مراده أنّه مع كون الموضوع الواقعي للميسور هو ما كان وافياً بالمصلحة إلا أنّه قد يخرج أو يدرج من باب التخصيص أو التشريك لمزاحمة مصلحة اُخرى أو لوجود مصلحة اُخرى، من دون أن يكون ذلك تخطئة للعرف واقعاً والحاصل أنّ كونه كذلك بلحاظ الوفاء بالمصلحة معمولاً لا يسدّ طريق التخصيص أو التشريك في بعض الموارد.
والظاهر أنّ تمهّله١ لهذا إنّما هو للفرار عمّا يورد على قاعدة الميسور، وقد أشرنا إليه في أوّل الكلام نقلاً عن النراقي١، وإن التزم به الشيخ١ من لزوم تخصيص الأكثر فيها.
وقد اُجيب عنه بوجهين: أحدهما: أن يفرض الموضوع العامّ محفوفاً بقرينة وعنوان واقعاً لا يكون الخارج تخصيصاً.
ثانيهما: أن يفرض أنّه كان التخصيص بعنوان عامّ واحد فلم يكن هناك إلا إخراج واحد، وإن كان الخارج به أكثر من الباقي.
لكنّه على الأوّل يصير العامّ مجملاً لا يمكن التمسّك به إلا عند عمل الأصحاب، حيث يستكشف منه تحقّق الموضوع فيكون العمل بالقاعدة محتاجاً إلى إحراز عمل الأصحاب لا لجبر السند، بل لتشخّص وإحراز موضوعه.
لكن يمكن أن يقال: إنّه وإن كان لفرض احتفافه بقرينة يوجب عدم شموله موارد التخصيص، لكنّ القدر المتيقّن من القرينة هو خروج ما هو المعلوم والمجمع على خروجه، وأمّا الموارد المشكوكة فيشكّ في وجود قرينة حافّة بالعامّ يوجب خروجه وعدمه والأصل عدمه، وليس ذلك من قبيل الشكّ في قرينيّة الموجود إلزاماً، بل في وجود القرينة.