تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٧ - تتمّة
والقول بأنّه هو الواجب، لا أنّ الموضوع شيء والميسور طريق إليه، وحينئذٍ لو دلّ دليل على الإلحاق أو الإخراج لم يكن من التخطئة للعرف، بل لابدّ أن يكون تخصيصاً أو حاكماً، فلا وجه للقول بأنّه ربما يلحق به شرعاً ما لا يعدّ بميسور عرفاً تخطئة للعرف.
ولعلّ الدقّة في كلامه يعطي وجهاً آخر، وهو أن يكون مراده الميسور من الشيء بلحاظ مقام الوفاء بالغرض والملاك، فيكون تشخيص العرف طريقاً إليه، ويصحّ أن يكون الإلحاق تخطئة وأنّه على ما هو عليه الواجد... إلى آخره.
لكنّه مخدوش أوّلاً: بعدم الدليل على لزوم كونه واجداً لذلك الملاك، غاية ما يدلّ عليه البرهان أنّه لا يصحّ أن يكون بلا ملاك، ولعلّه يكون بملاك آخر غير ملاك الواجد.
وثانياً: أنّه لو كان المراد من الميسور بلحاظ مقام المصلحة والملاك لم يكن وجه لإيكاله إلى نظر العرف، فإنّه غير قادر على تشخيص الملاكات إلا باتّكال ما يرد عليه من الأدلّة الشرعية، ولو كان هناك دليل فلا احتياج بعد إلى قاعدة الميسور، فتدبّر.
وثالثاً: أنّه لو تمّ هذا البيان وكان المبنى هذا فيكون الموارد المبيّنة من قبل الشارع من قبل تبيين الموضوع وتخطئة العرف قطعاً، ولا وجه للترديد بين ذلك وبين كونه تخصيصاً أو إلحاقاً، كما في «الكفاية» حيث قال: وإذا قام دليل على أحدهما فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصاً في الأوّل، وتشريكاً في الحكم من دون الاندراج في الموضوع في الثاني فافهم.[١] ولعلّه المراد بالإشارة بالأمر بالفهم.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٢٣.