تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - فصل في دوران الأمر بين المحذورين
بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان».[١] إذ يرد عليه مثل اُورد على سابقه
والحاصل: أنّ الأظهر عدم جريان قاعدة القبح، لا لأنّ العقاب مرفوع بالاضطرار، ولا لأنّ المؤمّن حاصل بنفسه فلا يصلح للتنجيز، بل لتمامية البيان ولو على جنس التكليف.
نعم قد يستشكل عليه بأنّ العلم الإجمالي غير القابل للباعثية لا يعدّ بياناً.[٢]
وهذا مبنيّ على أن يكون المدار في الخطابات الشرعية والمولوية هو الباعثية والرادعية، ولهذا يقال باستهجان الخطاب فيما إذا كان مورد التكليف خارجاً عن محلّ الابتلاء أو لا يقدر عليه العبد، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً إذا كان بعض أطرافه كذلك.
لكنّ التحقيق كما مرّ الإشارة إليه في بحث الأوامر والنواهي، ويأتي أيضاً في تنبيهات الاشتغال في الكلام في الخروج عن الابتلاء خلاف ذلك؛ إذ معنى ذلك أن يكون القدرة شرطاً للتكليف في مرحلة الإنشاء، ولازمه عدم لزوم الاحتياط والشكّ فيه عند الشكّ في القدرة، وهو خلاف الوجدان والعقل كما يرى ذلك فيما إذا وقع ابن المولى مشرفاً على الغرق والعبد يتردّد في القدرة على إنقاذه وعدمه.
ولذلك قلنا في محلّه بأنّ القدرة شرط التنجيز لا الإنشاء ولا الفعلية أيضاً، فإنّ المولى يتأسّف على ترك مطلوبه عند عدم قدرة العبد وإن كان عقابه قبيحاً.
[١]. فوائد الاُصول ٣: ٤٤٨.
[٢]. مصباح الاُصول ٢: ٣٨٦.