تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه الثالث في الشبهة الموضوعية
يعلم من النهي تحريمه، وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرّم يحسن العقاب عليه.[١] انتهى.
وقد أشار في الشبهة الوجوبية أيضاً إلى ما حقّقه هنا وإلى التوهّم ودفعها، ثمّ ذكر من تلك الموارد الشكّ في تعداد الفوائت من الصلاة.
ويظهر من كلامه أنّ نظره إلى ما كان أفراده من قبيل الأقلّ والأكثر الاستقلالي، فهو يساعد ما فصّله في «الكفاية» وفرّق بينها وبين ما كان من قبيل الارتباطي، وتوضيحه أنّ متعلّق الأمر والنهي يتصوّر على ثلاثة أقسام:
١. أن يكون التكليف متعلّقاً بالطبيعة بنحو العامّ الاستغراقي، أو بالطبيعة بنحو الطبيعة السارية، فلكلّ فرد إطاعة ومعصية مستقلاً أمراً أو نهياً.
٢. أن يتعلّق به بنحو العامّ المجموعي، فالواجب حينئذٍ لا يتأتّى إلا بإتيان الجميع، ويتحقّق العصيان ولو بترك فرد واحدٍ، والنهي يتحقّق عصيانه بإتيان جميع الأفراد، وأمّا إتيان البعض فليس عصياناً.
٣. أن يكون متعلّقاً بالطبيعة بنحو صرف الوجود فالأمر يمتثل بوجود واحد. نعم لا يمكن الاكتفاء بالمشكوك؛ لأنّه شكّ في المحصّل ويعصي بترك جميع الأفراد، وأمّا النهى فيتمثل بترك جميعها ويعصي ولو بفرد واحد.
ففي القسم الأوّل، وهو ما قد يتعبّر عنها بالأقلّ والأكثر الاستقلالي ادّعى الشيخ جريان البراءة العقلية والنقلية فيها وأيّده في «الكفاية».
لكن جريان البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فمع الغضّ عمّا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ١١٩ ـ ١٢١.